فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 143

المشركين خرج من الإمامة لليأس من خلاصه واستأنف أهل الاختيار بيعة غيره على الإمامة) [1] ..

والحاصل أن التمكين المحدث الذي يُصِّدروه لنا لا قيمة له .. إذ ما فائدة الإمام إن لم يحكم المسلمين!، وما فائدة إمامته إن كانت ديار الإسلام لازالت تحت حكم الطواغيت!

وقفة مع"العدناني":

خرج علينا"العدناني"بتسجيل صوتي زعم فيه إعلان الخلافة، وتنصيب"إبراهيم عواد"المكنى بـ"أبي بكر البغدادي"خليفة للمسلمين، وذلك بتاريخ الأحد 1 / رمضان / 1435 هـ، الموافق 28/ 6 / 2014 م ..

وقد حاول العدناني أن يوهم المستمعين أن"دولته"ممكنة، وأنه يحق لتنظيمه إعلان الخلافة بذلك التمكن، فذهب يكذب ويدلس ويتشبع بما لم يعط، فقال في تسجيله: (وها هي راية الدولة الإسلامية، راية التوحيد: عالية خفاقة مرفرفة، تضرب بظلالها من حلب إلى ديالى [2] ، وباتت تحتها أسوار الطواغيت مهدمة، وراياتهم منكسة، وحدودهم محطمة، وجنودهم

(1) الأحكام السلطانية والولايات الدينية للماوردي، ص 28، والأحكام السلطانية للفراء، ص 22، مع اختلاف يسير في الألفاظ.

(2) وهذا القول فيه كذب وتدليس، وبيان ذلك كالتالي:

المنطقة التي ذكرها"العدناني"من"حلب"إلى"ديالى"تنقسم إلى قسمين:

قسم في سوريا ويشمل (حلب وحمص ودير الزور والحسكة والرقة) ، وقسم في العراق ويشمل (نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى والأنبار) .

أما الجزء الخاص بسوريا، فكل من وطئ أرض الشام يعلم يقينًا أن تنظيم"الدولة"- وقت إصدار بيان"العدناني"وحتى لحظة كتابة هذه السطور - لا يسيطر على تلك المناطق بأكملها. =

= فمثلًا محافظة"حلب"ليس لجماعة"الدولة"منها سوى بعض المدن داخل ريف المحافظة، بينما جزء من"حلب"المدينة وجزء من ريفها لايزال تحت سيطرة نظام"بشار"، وجزء آخر من المحافظة تحت سيطرة بعض الكتائب والفصائل الأخرى، ومع ذلك تجد على مشارف محافظة"حلب"يافطة كبيرة ضخمة وضعها تنظيم"الدولة"مكتوب عليها"الدولة الإسلامية في العراق والشام - ولاية حلب"!، فهي عادة جماعة"الدولة"في الكذب والتدليس والتشبع بما لم تعط .. هذا بالنسبة لـ"حلب"، أما"حمص"فتنظيم"الدولة"لا يسيطر منها سوى على"البادية"، وهي منطقة أشبه بالصحراء، وبها بعض قرى البدو، بينما أكثر المحافظة لازال تحت سيطرة نظام"بشار".

وحتى لو سلمنا بسيطرتهم الكاملة على المنطقة من"حلب"إلى"ديالى"، فماذا تعد تلك المنطقة بالنسبة لمساحة العالم الإسلامي كاملًا، حتى يخرج على الأمة ليعلن أن أميره خليفة كل المسلمين!!

ثم إنه معلوم أن البلاد توصف جغرافيًا بحدودها من الجهات الأربع، وليس من جهتين فقط كما فعل"العدناني"، حيث وصف حدود"خلافتهم"بالجهتين"حلب"و"ديالى"، فإن قلنا هذان حدا الشرق والغرب، فأين حدا الشمال والجنوب؟!، أم أنه تعمد ترك الرقعة مفتوحة من الجهتان الباقيتان ليوهم المستمع باتساع الرقعة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت