فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 143

كما قلنا فإن عقد الإمامة مثله مثل سائر العقود من حيث أنه تسري عليه أحكامها ..

ومن ذلك أن الاعتبار في العقود بحقائقها ومقاصدها، كما قرر ذلك ابن القيم في"إعلام الموقعين"..

فالأعمال والعقود لا تكون مشروعة إلا إذا حققت المقاصد التي وضعها الشارع لها ..

والناظر في كلام الفقهاء يدرك أن المقاصد في العقود نوعان:

مقاصد شرعية أرشد إليها الشارع، ومقاصد عرفية أرادها المتعاقدان ..

وحديثنا هنا عن المقاصد التي اعتبرها الشارع، فكل عقد قام على عكس مقاصده الشرعية، أو عاد عليها بالبطلان، كان ذلك العقد باطلًا ..

إذ أن من شروط صحة الفروع ألا تبطل أصولها، فكل فرع عارض أصله أو أبطله كان باطلًا، إذ لأنه إذا بطل الأصل بطلت فروعه، وما بني على باطل فهو باطل ..

يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (من المعلوم في الفقه الشرعي وقد بسطه شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمة منهاج السنة، أن الإمامة عقد بين الأمة والإمام، ومعنى العقد في الشريعة وفي الحقيقة أن هناك عاقدين ومعقودًا عليه والصيغة، وهذه أركان العقد في كتب علمائنا كما يعلمه الطلبة، وحيث يخلو العقد عن أركانه أو مقاصده فإنه لغو، لا يزيد عن هذا اللفظ شيئًا) [1] ..

ويقول: (الإمامة وضع بشري، أي هي ككل العقود تحصل بالرضى، ولابد لها من شروط ومقاصد وإلا كان اسمها لغوًا، فمن عقد على امرأة بشرط عدم الدخول ذهب معنى الزواج،

(1) ثياب الخليفة، ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت