1 -اجتهد"تركي البنعلي"في ترويج الشبهات حول التمكين، فكتب كتيبًا أثار فيه بعض تلك الشبهات [1] ، فزعم أن التمكين الكامل على سائر ديار المسلمين ليس شرطًا لصحة الخلافة، وإنما يكفي التمكين الجزئي على بعض ديار المسلمين!، وقد تخبط في المسألة تخبطًا فاضحًا، حتى أنه نقض في آخر كتيبه ما أثبته في أوله [2] !
(1) وهو كتيبه (القيافة في عدم اشتراط التمكين الكامل للخلافة) ، وقد ابتعد"البنعلي"في كتيبه المذكور وغيره من الكتيبات التي أيد فيها تنظيم"الدولة"عن المنهجية العلمية في النظر والاستدلال، والتي تعتمد على التأصيل العلمي لأصل المسألة ثم النظر في الواقع لتحقيق المناط، فانتهج النظر في الواقع"المنحرف"واعتمد الحشو وحشد أقوال الفقهاء محاولًا التبرير لذلك الانحراف، وهو في ذلك لم يسلم من التخبط والتدليس وتتبع الشبهات لينصر رأيه ومذهبه، وهذا النهج الذي انتهجه في النظر والاستدلال أشبه ما يكون بنهج شيوخ الانبطاح ومفتيي السلطان، حيث ينظرون في واقع الحاكم وأفعاله ثم يقتطعون من أقوال الفقهاء ما يبرر لصحته.
(2) وقد أعجبني ما كتبه أحد الإخوة ردًا على"البنعلي"، حيث قال عنه:(تدرج به الحال في هذا الشرط - التمكين - حتى وصل به الأمر إلى عدم اعتباره بالكلية!!
ففي البداية أقر بوجوبه وأنه محل اتفاق بين الأئمة، ثم تنزل درجة وهي ما عنون به رسالته من أن التمكين الكامل ليس شرطًا في الخلافة، ثم تنزل درجة أخرى فتوصل إلى عدم اشتراط التمكين أصلًا في الخلافة بنقله عن خلافة محمد بن علي المستتر والذي سجن وابنه وماتا في السجن، ثم انتهى به الحال إلى أن البيعة والخلافة أولى مراحل التمكين، فقلب الأمر رأسًا على عقب!
فقلب الأمر وعكسه!، فبدلًا من أن يجعل التمكين شرطًا في الإمامة كما أقر بذلك وعنون رسالته، جعل الخلافة سببًا في التمكين وأول طرائق التوصل إليه!!، وهذا اضطراب ظاهر!!)، منقول بتصرف عن أحد المنتديات الجهادية.
أقول: وإذا كان هذا هو المستوى العلمي لـ"تركي البنعلي"، والذي هو أحد كبار شرعييهم!، فلك أن تتخيل المستوى العلمي لمن هو أقل منه بينهم، ولك أن تتخيل مبلغ هؤلاء القوم من العلم!! .. [ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى] (النجم: 30) . =
= ثم هم بعد ذلك يتعالمون على علماء الأمة وفقهائها!، ألا فليتذكر هؤلاء وأمثالهم ما رواه كعب بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار] ، أخرجه الترمذي في سننه برقم (2654) ، وانظر صحيح الجامع، حديث رقم (6383) .