ومسألة التمكين كانت من الأمور المحسومة عند الفقهاء قديمًا، وليست أمرًا محدثًا ابتدعناه من عند أنفسنا كما يُصّور ذلك متفيقهي جماعة"الدولة"..
أما نفي شرط التمكين من أصله [1] فهذا قول محدث، وهو مذهب الرافضة والخوارج، وقول علماء أهل السنة من أئمة السلف على خلافه، كما نقل ابن تيمية في منهاج السنة في رده على الرافضي، وكيف يُتصور خليفة في الوجود بلا تمكين، وفي أي شيء سيخلف، وإنما سُمي الخليفة خليفة لأنه يخلف من قبله من الخلفاء في سياسة الدنيا بالدين، ولذا سمي أبو بكر الصديق بخليفة رسول الله، ثم سمي عمر الفاروق من بعده في أول الأمر بخليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما لا يمكن القيام به مع انعدام التمكين، وينتفي بذلك مسمى الخليفة، ومثله يقال في الأمير الذي يلي أمر المسلمين في قطر من الأقطار، إذ أن الأحكام المتعلقة بالخليفة تجري عليه لا ينازع في ذلك أحد من الفقهاء، كما ذكر شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب رحمه الله كما في الدرر [2] ..
(1) (قاله الشيخ أبو المنذر الشنقيطي يغفر الله له في رسالته فصول في الإمامة والبيعة دون أن يذكر لنا سلفًا لقوله، وشبهته في ذلك تسويته بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفة في حكم البيعة في الإمامة حالة انعدام التمكين، وغفل عن الفارق المؤثر المانع من هذه التسوية، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعته واجبة مطلقًا مُكّن أو لم يُمكن) ، نقلًا عن رسالة حول إعلان قيام"الدولة الإسلامية"وآثاره، ص 3.
(2) المصدر السابق، ص 3.