فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 143

شرط الرضى في العقد:

حقيقة مسألة الإمامة أنها عقد مثل سائر العقود، يسري عليها ما يسري على سائر العقود من أحكام ..

ومن ذلك أن الأصل في إنشاء العقود الاختيار والتراضي بين الطرفين ..

يقول الشيخ أبو قتادة: (الإمامة وضع بشري، أي هي ككل العقود تحصل بالرضى) [1] ..

ويقول: (فشرط الإمامة العظمى حصول الرضى، وهو في قوله:(من غير مشورة من المسلمين) ، ومَن فَقِهَ سيرة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في بيعة ذي النورين علم أن الصحابة كانوا يرون شرط رضى الأمة في بيعة الإمام، ففيه: (فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن بن عوف ثم قال: أما بعد، يا علي إني نظرت في أمور الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلًا) ، فجعل رأي الناس هو الحاكم في التعيين، والحديث في الصحيح) [2] ..

ومن الأدلة على اشتراط رضى الطرفين في العقود والمعاملات، قوله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم] [3] ..

فاشترط التراضي في عقود التجارة لصحتها، وهذا الشرط ليس قاصرًا على عقود التجارة فحسب، بل هو يشمل كل العقود الجائزة شرعًا، فكل عقد قام على غير التراضي فهو عقد باطل غير معتبر وغير ملزم، إذ المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا كما قرر الفقهاء ..

(1) المصدر السابق، ص 12.

(2) المصدر السابق، ص 13.

(3) النساء: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت