وقال الإمام الجويني: (إن الشوكة لابد من رعايتها، ومما يؤكد ذلك اتفاق العلماء قاطبة على أن رجلًا من أهل الحل والعقد لو استخلى بمن يصلح للإمامة، وعقد له البيعة لم تثبت الإمامة) [1] ..
وقال: (فإن الغرض حصول الطاعة، وهو موافق للإبهام الذي جرى في البيعة، فرحم الله ناظرًا انتهى إلى هذا المنتهى) [2] ..
ومما سبق يتبين فساد مذهب جماعة"الدولة"، كما يتبين تدليس شرعييها، حيث يستدلون بكلام متشابه للإمام الجويني ليصححوا مذهبهم، ويتركون من كلامه المحكم ما يبطله!
اجتهد القوم في ترويج بعض الشبهات في مسألة أهل الحل والعقد سعيًا وتكلفًا منهم لإثبات صحة مذهبهم، ومن الشبهات التي أثاروها:
1 -قول الإمام الجويني: (مما نقطع به أن الإجماع ليس شرطًا في عقد الإمامة بالإجماع) [3] ، وهم يستدلون بهذا القول ليثبتوا صحة موقفهم من عدم استشارة أهل الحل والعقد إلا من اعتبروه هم أهل حل وعقد بالعراق!
وما ذكروه عن الإمام الجويني صحيح ولا خلاف عليه، ولكنه ليس محل النزاع، إذ أننا هنا لا نتحدث عن الإجماع، ولكننا نتحدث عن جمهور أهل الحل والعقد الذين ينقاد الناس لرأيهم .. هذا هو محل النزاع!
(1) غياث الأمم، ص 56.
(2) المصدر السابق، ص 57.
(3) المصدر السابق، ص 52.