فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 143

وقال: (الذي أراه أن أبا بكر لما بايعه عمر، لو ثار ثائرون وأبدوا صفحة الخلاف ولم يرضوا تلك البيعة لما كنت أجد متعلقًا في أن الإمامة كانت تستقل ببيعة واحد، وكذلك لو فرضت بيعة اثنين أو أربعة فصاعدًا، وقدرت ثوران مخالفين لما وجدت متمسكًا به اكتراث واحتفال في قاعدة الإمامة، ولكن لما بايع عمر تتابعت الأيدي، واصطفقت الأكف، واتسقت الطاعة، وانقادت الجماعة، فالوجه عندي في ذلك أن نعتبر في البيعة حصول مبلغ من الأتباع والأنصار والأشياع يحصل بهم شوكة ظاهرة ومنعة قاهرة، بحيث لو فرض ثوران خلاف لما غلب على الظن أن يصطلم أتباع الإمام، فإذا تأكدت البيعة وتأطدت بالشوكة والعَدد والعُدد، واعتضدت وتأيدت بالمنة، واستظهرت بأسباب الاستيلاء والاستعلاء، فإذ ذاك تثبت الإمامة وتستقر، وتتأكد الولاية وتستمر، ولما بايع عمر مالت النفوس إلى المطابقة والموافقة، ولم يبد أحد شراسًا وشماسًا، وتظافروا على بذل الطاعة على حسب الاستطاعة) [1] ..

وقال الإمام ابن تيمية: (الإمامة عندهم [2] تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة) [3] ..

(1) غياث الأمم، ص 55 - 56.

(2) أي أهل السنة.

(3) منهاج السنة، 1/ 527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت