رغم أهمية قضية الخلافة، إلا أننا وجدنا في هذا الزمان من يرفع شعارها بصورة منحرفة مشوهة تحقق عكس المقصود منها ..
فقد رأينا جماعة"الدولة"وهم يرفعون هذا الشعار ويزعمون أنهم أقاموا الخلافة، فاستعجلوا الأشياء قبل أوانها وقبل تهيئة أسبابها ومقوماتها، وتجرؤوا على دين الله وعباده، وتشبعوا بما لم يُعطوا، وأرادوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا، فزعموا أن أميرهم خليفة المسلمين، وأوجبوا على جميع المسلمين في كل العالم مبايعة خليفتهم والدخول في طاعته وجماعتهم ..
وفي مقابل ذلك قاموا بالطعن والتشكيك والتشويه والتشنيع على أي جماعة مجاهدة تقاتل العدو الصائل وتدفع عن حرمات المسلمين وتهدف لتحكيم الشريعة وإقامة الخلافة على منهاج النبوة ..
فأساؤوا الظن بالمسلمين، وخاضوا في نوايا مجاهدي الأمة وقادتها وعلمائها، وذهبوا يوزعون الاتهامات هنا وهناك، فكل من خالفهم ولم يبايعهم، فأحكام التكفير أو التضليل أو التبديع أو التفسيق تنتظره، وليس له عندهم إلا البراءة والمعاداة والغلظة في القول ..
فلم يسلم من لسانهم عالم أو مجاهد أو قاعد، فاتهموا البعض بالكفر والردة، واتهموا البعض بالإرجاء والضلال، والبعض أسموهم صحوات واتهموهم بالخيانة والعمالة الخ ..
ثم اتبعوا أذى اللسان بأذى اليد، فقاتلوا وقتلوا من وقع في أيديهم من المجاهدين، ونسوا أو تناسوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: [المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده] [1] !
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6484) ، ومسلم برقم (65/ 41) ، وغيرهما.