ذكر الفقهاء أن من شروط الإمام أن يكون عالمًا ..
قال تعالى: [قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم] [1] ..
وروى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: [تفقهوا قبل أن تسودوا] ، قال البخاري بعد ذكره لهذا الأثر: (وبعد أن تسودوا، وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كبر سنهم) ..
واختلف الفقهاء في درجة العلم، هل يشترط في الإمام أن يكون قد بلغ رتبة الاجتهاد أم لا، على قولين:
القول الأول: قالوا باشتراط بلوغ الإمام رتبة الاجتهاد، وهو قول الجمهور، وقاله الشاطبي وذكر الاتفاق عليه، وقاله الجويني وذكر عدم الخلاف فيه، وكذلك قاله الشافعي والماوردي والفراء والقرطبي وابن خلدون وغيرهم، وذكره الرملي في نهاية المحتاج وحكى الإجماع فيه ..
القول الثاني: قالوا بعدم اشتراط رتبة الاجتهاد، وهو قول ابن حزم والغزالي وأكثر الحنفية ..
ولكن القائلين بهذا القول أوجبوا أن يكون مع الإمام بعض أهل الاجتهاد ليراجعهم في الأحكام ويستفتيهم في النوازل والحلال والحرام [2] ..
فهل توفر شرط العلم - على أي القولين - في"أبي بكر البغدادي"؟ ..
(1) البقرة: 247.
(2) للتفصيل ومعرفة أقوال الفقهاء في المسألة، راجع كتاب (الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة) ، ص 247: 251.