وجوب إقامة الخلافة:
المتأمل في دين الله عز وجل يدرك يقينًا أنه سبحانه ما أنزل الدين مجرد شعائر وطقوس، فدين ا?سلام لا يعرف الكهنوتية، وإنما هو دين يشمل جميع مناحي الحياة ..
قال تعالى: [قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين] [1] ..
بل أنزل هذا الدين حاكمًا على الناس في جميع حياتهم ..
قال تعالى: [إنا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس بما أراك الله] [2] ..
والحكم على ثلاثة أنواع: حكم سياسي [3] ، وحكم قضائي، وحكم تشريعي [4] ..
وهذه الثلاث لا تتحقق كاملة إلا بقيام خلافة وتنصيب إمام يقيم حكم الله عز وجل في ا?رض ويحكم بين الناس بما أنزل الله، سواء في أمور السياسة أو القضاء أو في تحليل الحلال وتحريم الحرام با?مر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
ولذلك فإن الخلافة من أعظم مهمات هذا الدين، وقد أجمع فقهاء أهل السنة قديمًا وحديثًا على وجوب إقامة الخلافة وتنصيب الإمام ..
قال تعالى: [وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة] [5] ..
(1) الأنعام: 162.
(2) النساء: 105.
(3) ونقصد بالحكم السياسي ما يعبر عنه الفقهاء في تعريفهم للخلافة أو الإمامة بأنها سياسة الدنيا بالدين.
(4) ونقصد بالحكم التشريعي الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية المذكورة في كتب أصول الفقه.
(5) البقرة: 30.