فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 143

قال الإمام القرطبي رحمه الله: (هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة وتنفذ بها أحكام الخليفة، ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة) [1] ..

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولابد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم] [2] ، رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ..

وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم] [3] ، فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود لا تتم إلا

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 1/ 395.

(2) أخرجه أبو داود في سننه برقم (2608) ، وقال الألباني: حسن صحيح.

(3) أخرجه أحمد في مسنده برقم (6647) ، ولفظه: [ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت