فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 143

قال الفراء: (فأما انعقادها باختيار أهل الحل والعقد، فلا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد، قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: (الإمام الذي يجتمع قول أهل الحل والعقد عليه، كلهم يقول هذا إمام، وظاهر هذا أنها تنعقد بجماعتهم [1] [2] ..

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(ولو قدر أن عمر وطائفة معه بايعوه [3] وامتنع سائر الصحابة عن البيعة، لم يصر إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة، الذين هم أهل القدرة والشوكة، ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه، لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإن المقصود حصول القدرة والسلطان الذين بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك ..

فمن قال يصير إمامًا بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة، وليسوا هم ذوي القدرة والشوكة، فقد غلط، كما أن من ظن أن تخلف الواحد أو الاثنين أو العشرة يضر، فقد غلط) [4] ..

(1) (ولاشك أن هناك فرقًا بين معنى كلمة"الإجماع"التي تفيد عدم تخلف أحد، وكلمة"الاجتماع"الدالة على حصول اتحاد ولو جزئي من بعض الأفراد، ولكل منهما استعماله الخاص، إلا أن كلمة الإجماع لا تحتاج إلى تفسير، إذ هي دالة على تحقق الاتفاق العام، بينما الأخرى يصدق إطلاقها على البعض والكل، كما قال تعالى: [الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل] ،(آل عمران: 173) ، فهذا اجتماع وليس إجماعًا، إذ من المعلوم المقطوع به أنه ليس كل الناس جمعوا)، انظر مقال (الرد على المتعالم حول بيعة البغدادي) لصادق بن عبد الله، ص 3، بتصرف.

(2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى، ص 23.

(3) أي أبا بكر.

(4) منهاج السنة، 1/ 530 - 531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت