فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 143

فمناط انعقاد الإمامة هو انقياد الناس لاختيار أهل الحل والعقد، وإلا فلو لم ينقد الناس لبيعة أهل الحل والعقد لم تنعقد البيعة للمبايَع، وحينها فإما أن يُستبدل المبايَع، أو يُستبدل أهل الحل والعقد، أو كلاهما!

2 -قول شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإنه لا يشترط في الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة والجمهور الذين يقام بهم الأمر بحيث يمكن أن يقام بهم مقاصد الإمامة) [1] ..

مما يشتد له العجب أن القوم يستدلون بأقوال يظنونها مصححة لمذهبهم وهي في الحقيقة مبطلة له، ومعظم استشهاداتهم بأقوال الفقهاء على هذا المنوال، ومن عرف طريقتهم في تتبع أقوال الفقهاء ولي معانيها، تنبّه لهم ولم تنطل عليه شبهاتهم ..

واستشهادهم بهذا القول لشيخ الإسلام يثبت ذلك، فهم يتكلمون في المسألة وكأن جمهور أهل الحل والعقد الذي تنقاد الأمة لرأيه قد اتفق على خليفتهم المزعوم، ولم يبق إلا قلة قليلة صاحبة صوت نشاز تغرد خارج السرب، فيخرجون بمثل تلك الأقوال للرد عليهم!

وتناسوا أو تغافلوا أن أهل الشوكة والجمهور الذين يقوم بهم أمر البيعة مخالفين لهم في بيعتهم لـ"البغدادي"، فما هي حجتهم في ذلك القول، بل الصحيح أن القول حجة لمخالفيهم!

3 -قولهم أن مشورة أهل الحل والعقد وبيعتهم ليست شرطًا في إعلان الخلافة وقيامها، لأن مناط وجوب إعلان الخلافة هو القدرة فقط، وإنما يشترط مشورة أهل الحل والعقد وبيعتهم في اختيار الخليفة لا الخلافة ..

وهذا القول من العبث، إذ هل يُتصور مثلًا أن يخرج علينا بعض صبيان أو مجاهيل الأمة ليعلنوا قيام الخلافة، أم أن المنوط بهم ذلك الإعلان هم أهل الحل والعقد، فيعلنون الخلافة ثم

(1) منهاج السنة، 8/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت