يختارون الخليفة ويبايعونه ويدعون الناس لمبايعته، فينقاد الناس لهم في كلا الدعوتين، دعوة إعلان الخلافة ودعوة مبايعة الخليفة، فيكونون قد أخذوا الأمر من أوله إلى آخره، وهم أهل له ..
وأما قولهم أن مناط وجوب إعلان الخلافة هو القدرة فقط، فهو دليل عليهم لا لهم، فإن القدرة الآن غير متحققة، إلا إن كان القوم قد التبس عليهم الفرق بين القدرة والقوة [1] ، فاختلط الأمر عليهم، فظنوا أن مجرد حصول بعض القوة هو القدرة الموجبة لإقامة الخلافة ..
كما أن القول بأن مناط وجوب إعلان الخلافة هو القدرة فقط لا يتعارض مع القول بأن المنوط بهم ذلك الإعلان هم أهل الحل والعقد، وإلا فمن يحدد تحقق القدرة من عدمها؟، أهم علماء الأمة وأهل حلها وعقدها، أم صبيانها ومجاهيلها!
(1) مناط وجوب إقامة الخلافة هو القدرة على تحقيق مقاصدها، وليس مجرد حصول بعض القوة، أما مجرد القوة بلا قدرة على تحقيق المقاصد فليست بمناط لوجوب الخلافة، وسنوضح الفرق بينهما عند حديثنا عن شرط التمكين إن شاء الله.