وأصل ذلك أن التشريع الإسلامي قام على عكس الإكراه وضده، وعمل على إبطاله وإبطال أسبابه وآثاره، فكل قول أو فعل أكره المرء عليه فقد أبطله الشرع ولم يعتبره، وكذلك أبطل ولم يعتبر كل ما ترتب عليه ..
ومن ثم فكل عقد قام على غير تراض بين الطرفين فهو عقد باطل، وقس ذلك على عقود النكاح أو البيوع أو غيرها من العقود لتفقه المسألة ..
والعقود لا تكتسب صفتها الشرعية بمجرد إعلانها من أحد طرفي العقد، بل لابد من إنشاء العقد بين الطرفين وفق شروطه وأركانه الشرعية حتى يكتسب العقد حقيقته الشرعية، ثم بعد ذلك يتم الإعلان ليعرف الناس أن العقد قد تم وانبرم ..
ومثال ذلك عقد النكاح، فلو أعلن رجل أنه تزوج فلانة من النساء، لم يكن لإعلانه أي معنى شرعي حتى ينشئ عقد النكاح وفق شروطه وأركانه الشرعية، ومن شروطه رضى الزوجين"طرفي العقد"..
وكذلك فلو قام رجل وأعلن نفسه خليفة للمسلمين، دون أن يرضاه الناس ويبايعوه، لم يكن لإعلانه أي معنى، ولا يترتب على ذلك الإعلان حكم شرعي، بل إمامته باطلة، لأن العقد باطل، إذ لم يتوفر شرط رضى الطرفين ..
ومسألة رضى الطرفين من المقررات البدهية عند الفقهاء، ودليل ذلك أنهم ذكروا من شروط انعقاد البيعة أن يقبلها الإمام، وذكروا أنه لو اجتمعت الأمة فاختارت رجلًا وبايعته إمامًا، فلم يقبل تلك البيعة، لم تصح ولم تنعقد، لأن الإمامة عقد بين طرفين، لا إكراه فيها ولا إجبار، بل لابد من موافقة الطرفين ورضاهما ..