فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 143

والأدلة على اشتراط التمكين كثيرة، منها:

1 -قوله تعالى: [وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا] [1] ..

ففي هذه الآية يحدثنا ربنا سبحانه وتعالى عن الخلافة، ويقرنها بالتمكين، فدل على أن الخلافة لا تكون إلا بتمكين، وأن التمكين شرط في الخلافة، فإذا انعدم الشرط انعدم المشروط ..

وقد أوضح الله عز وجل معالم هذا التمكين ولم يتركه غامضًا يفهمه الناس حسب أهوائهم، فبين سبحانه أن من معالمه أنه استخلاف كاستخلاف السابقين، [ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم] ، أي أنه حكم وسلطان ذو قوة وشوكة ومنعة ..

وأنه تمكين للدين وليس تمكينًا لشخص الحاكم، [وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم] ، وهو ما ذكرناه من بسط سلطان الشريعة، فدل على أن كل حكم لا يمكن فيه لحكم الله عز وجل فليس بخلافة ..

وأن من معالم هذا التمكين أن يعيش الناس في أمن، [وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا] ، وهو ما ذكرناه من حماية بيضة المسلمين ..

وأن من معالمه إقامة التوحيد وهدم الشرك، [يعبدونني لا يشركون بي شيئًا] ، وهو ما يعبر عنه الفقهاء بإقامة الدين ..

(1) النور: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت