قال ابن كثير: (هذا وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض، أي: أئمة الناس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد، وليبدلن بعد خوفهم من الناس أمنا وحكما فيهم) [1] ..
وقال القرطبي: (وقال قوم: هذا وعد لجميع الأمة في ملك الأرض كلها تحت كلمة الإسلام، كما قال عليه الصلاة والسلام: [زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها] [2] ، واختار هذا القول ابن عطية في تفسيره حيث قال: والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور، واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد ويجعلهم أهلها، كالذي جرى في الشام والعراق وخراسان والمغرب) [3] ..
وقال الطبري: ( [ليستخلفنهم في الأرض] يقول: ليورثنهم الله أرض المشركين من العرب والعجم، فيجعلهم ملوكها وساستها [كما استخلف الذين من قبلهم] يقول: كما فعل من قبلهم ذلك ببني إسرائيل، إذ أهلك الجبابرة بالشام، وجعلهم ملوكها وسكانها [وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم] يقول: وليوطئن لهم دينهم، يعني: ملتهم التي ارتضاها لهم، فأمرهم بها) [4] ..
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 6/ 70 - 71.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (19/ 2889) ولفظه: [إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها] .
(3) الجامع لأحكام القرآن، 15/ 322.
(4) جامع البيان للطبري، 19/ 208.