بعد أن أفتاهما في تأويل رؤياهما: [قضي الأمر الذي فيه تستفتيان] [1] ، وقال له أحدهما عندما أراد أن يستفتيه في رؤيا الملك: [يوسف أيها الصديق أفتنا] [2] ..
ونبي الله يوسف عليه السلام هو من الأنبياء الذين أمرنا الله عز وجل بالاقتداء بهم، حيث قال: [أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده] [3] ، ولا يُعترض على مثل ذلك بقاعدة: شرع من قبلنا ليس بشرع لنا، إذ لم يأت في شرعنا ما يبطله، فليس هذا مناطها ..
4 -هذه المقولة تخالف واقع فقهاء الأمة عبر التاريخ، فلو ذهبنا نتتبع العلماء الذين أفتوا وكتبوا ودونوا وشرحوا وأصلوا داخل السجون، قديمًا وحديثًا، لطالت بنا القائمة ..
فأما القدامى، فهذا علم الأمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، قد سجن عدة مرات، وقد أفتى وكتب كثيرًا من مؤلفاته وهو في السجن، ومن ذلك كتابه"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"، و"الاستقامة"، و"الصارم المسلول على شاتم الرسول"، و"بيان تلبيس الجهمية"وغير ذلك من كتبه القيمة العظبمة التي لازال علماء الأمة ينتفعون بها حتى هذه اللحظة ..
والإمام السرخسي الحنفي كتب كتابه"المبسوط"في الفقه الحنفي والذي يقع في ثلاثين مجلدًا، وكتابه"شرح السير الكبير"، وهو مسجون في الجب!
وهؤلاء الفقهاء حين كتبوا ما كتبوا، ما كانوا يتكلمون في مسائل الطهارة والصلاة!، وإنما كانوا يتكلمون في أحكام الفقه ونوازل وقضايا الأمة، وكانوا بعيدين عنها حين كتبوا فيها،
(1) يوسف: 41.
(2) يوسف: 46.
(3) الأنعام: 90.