5 -تنظيم"الدولة"يضم بين صفوفه كثيرين ممن يعتقدون بعقيدة الخوارج البدعية، على مستوى القيادات والأمراء والشرعيين والأفراد، وذلك باعتراف بعض شرعيي التنظيم [1] ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [لعن الله من آوى مُحْدِثًَا] [2] ..
وقد ورد في تفسير معنى قوله: [محدثًا] معاني عديدة، ومنها: المبتدع، ولا أحسب أن هناك مجاهدًا سنيًا يرضى لنفسه أن يقاتل في صف اختلط به الخوارج، أو مع جماعة دعا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم باللعن، وخاصة مع وجود الجماعات السنية المهتدية، أو الأقرب للحق والهدى والصواب ..
أحسب أن هذا هو الحد الأدنى الذي اتفق عليه العلماء، رغم اختلافهم في التوصيف الشرعي لتلك الجماعة ..
وأختم بما قاله الإمام وهب بن منبه رحمه الله، حيث قال: (ما اجتمعت الأمة على رجل قط من الخوارج، ولو أمكن الله الخوارج من رأيهم فسدت الأرض وقطعت السبل وقطع الحج من بيت الله الحرام، وعاد أمر الإنسان جاهلية، وإذًا لقام أكثر من عشرة أو عشرين رجلًا ليس منهم رجل إلا وهو يدعوا إلى نفسه بالخلافة، ومع كل رجل منهم أكثر من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضًا ويشهد بعضهم على بعض بالكفر، حتى يصبح المؤمن خائفًا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله، لا يدري أين يسلك أو مع من يكون) [3] !! ..
(1) اعترف أحد شرعييها بذلك أمامي في إحدى الجلسات التي جمعت بيني وبينه، كما اعترف بعضهم للشيخ أبي محمد المقدسي كما أوضح في بيانه السابق الإشارة إليه، وعمومًا فهذا أمر مشهور معروف متواتر.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (44/ 1978) ، وابن حبان في صحيحه برقم (6604) .
(3) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، 26/ 390 - 391.