لقد نزلت بالأمة نوازل قبل ذلك فتصديتم لها، وتبعكم وسار في ركابكم طلبة العلم، فأديتم ما عليكم من الأمانة، وبينتم الحق للناس، التزامًا بقول الله تعالى: [لتبيننه للناس ولا تكتمونه] ، فاهتدى من اهتدى، وضل من ضل، على علم وبصيرة، وأوذيتم أنتم في ذلك، فمنكم من قتل، ومنكم من سجن وعذب، ومنكم من طُرد وهُجّر وشُرّد ..
ومن النوازل التي وقعت في الأمة وتصديتم لها، نازلة الحكم بغير ما أنزل الله والتشريع من دون الله، ونازلة عبادة القبور، ونازلة الاشتراكية، والعلمانية، والديمقراطية، والبرلمانات، والأحزاب السياسية، ونازلة دخول العدو الكافر الصائل بلاد المسلمين واحتلاله أراضيهم ..
هذا بالإضافة إلى العديد من القضايا الأخرى التي نزلت بالأمة، وإن كانت أقل درجة مما سبق، كشيوع حلق اللحية والأغاني والموسيقى وتبرج النساء والاختلاط وإسبال الإزار والتصاوير، إلى غير ذلك من قضايا ونوازل يصعب حصرها ..
وقد وجدنا منكم تصديًا لتلك النوازل بالفتاوى والتأصيلات الشرعية، فوجدنا الكتب تلو الكتب، والأبحاث تلو الأبحاث، والمقالات تلو المقالات، والفتاوى تلو الفتاوى، حتى شاعت أقوالكم بين الناس في مختلف البلدان والأمصار ..
والآن نزلت نازلة بالأمة تكاد تعصف بمسار الجهاد الشامي، بل وبالجهاد العالمي كذلك، ولست بمبالغ إن قلت أن لها تأثيرًا مستقبليًا سلبيًا - إن تركت دون تصد لها - على مسار تاريخ الأمة الإسلامية ككل، وهي نازلة إعلان الخلافة، وهي نازلة ليست بالهينة أو اليسيرة، ومن يقم بالشام أو يتابع أخباره جيدًا يدرك ما أقول، ولا أشك أنكم أدرى مني بذلك، فهي نازلة تحتاج لأبحاث شرعية تأصيلية من جهتين، جهة إعلان الخلافة وأحكام الإمامة، وتحقيق