فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 143

وعليه فإذا أردنا أن نبحت مسألة الخلافة، فالدليل ما فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافتهم الراشدة التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها [خلافة على منهاج النبوة] ، وهي الخلافة التي أوصانا باتباعها حيث قال: [عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين] [1] ..

أما الاستشهاد بالقصص والأحداث والوقائع التاريخية، فليس فيه حجة، وخاصة إن خالف فقه الصحابة، إذ التاريخ ليس من مصادر التشريع كما هو معلوم لكل من درس أصول الفقه ومناهج الاستنباط، وإنما مصادر التشريع هي القرآن والسنة والإجماع والقياس ..

كذلك فإن القصص التاريخية منها ما هو معلول ومنها ما هو مدسوس والبعض منها لا يثبت أو في سنده مقال الخ، وعمومًا فالتواريخ معلوم حالها لمن اشتغل بالتحقيق وعرف المرويات والأسانيد ..

هذا بالإضافة لما هو معلوم من تنازع بعض ملوك وسلاطين المسلمين، وصراعهم على السلطة ودخول الأهواء فيما بينهم، وجريانهم على خلاف نهج النبوة، يعرف ذلك كل من درس التاريخ الإسلامي [2] ..

يقول الأستاذ / إبراهيم العسعس: (إننا نؤكد على أن التاريخ ليس مصدرًا للتشريع، لأننا نرفض أن تُوظف المخالفات الدستورية والتجاوزات السياسية التي حصلت في التاريخ، لتسويغ الانحراف وتحويله إلى تنظير فقهيّ قانوني، بحيث يتحول الانحراف إلى تشريع ..

(1) أخرجه ابن ماجه في سننه برقم (42) ، وأحمد في المسند برقم (17144) ، والحديث صحيح.

(2) ليس القصد أن كل ملوك التاريخ الإسلامي كانوا كذلك، فهذا قول المستشرقين لتشويه صورة التاريخ الإسلامي لدى المسلمين، لتنفيرهم من دينهم، ولكن القصد أنه كان هناك جزء من التاريخ بهذه الصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت