فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 143

ودل قوله صلى الله عليه وسلم: [فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك] ، على عدم وجوب إقامة الخلافة وتنصيب الإمام على الفور عند العجز وعدم القدرة، إذ لو وجب ذلك لأمره به صلى الله عليه وسلم [1] ، فإنه لا يتصور في حقه كتم البيان وقت الحاجة ..

وهذا الحكم الشرعي عند خلو الزمان من الخلافة العظمى ومن مقوماتها، فيكون الشرع حينئذ في عدم إقامتها!، بينما لو وجدت مقوماتها وأمكن إقامتها بالطريقة الشرعية الصحيحة فيكون الشرع حينئذ في إقامتها ..

(1) وهذا الدليل يبطل قولهم بأنه لا يجوز التأخير أو التباطؤ في نصب الإمام وإقامة الخلافة، وأنه لابد من نصبه على الفور، إذ قولهم هذا مما يدينهم هم أنفسهم، فإنهم تأخروا سنوات في إعلان الخلافة!!، وإطلاقهم لهذا القول دون اعتبار للشروط والمقاصد، ودون نظر في الواقع من حيث القدرة والتمكن، يخالف النصوص وفقه السلف، كما سنبين عند الحديث عن شروط الإمامة ومقاصدها.

يقول الدكتور / عبد الله الدميجي في كتابه"الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة"ص 216: (فلو كانت البيعة واجبة في عنق كل مسلم في كل وقت لأمر بمبايعة إمام إحدى هذه الفرق، علمًا بأن لكل فرقة إمامًا، فلا يجوز مبايعة إلا الإمام الشرعي متى وجد) .

ومما يدل على أن الفقهاء كانوا يرون بعدم وجوب تنصيب الإمام على الفور إن خلا الزمان منه ولم يمكن تنصيبه، قول الإمام الجويني رحمه الله قي غياث الأمم ص 280: (وقد قال العلماء: لو خلى الزمان عن السلطان، فحق على قطان كل بلدة وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجى من يلتزمون امتثال إشارته وينتهون عن مناهيه ومزاجره) .

والشاهد أن الفقهاء لو كانوا يرون بوجوب نصب الإمام على الفور لما قالوا بهذا القول الذي نقله عنهم الجويني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت