فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 143

بل قد حكم بعض الفقهاء على الإمام المتغلب بالفسق!!، حيث استقل بالأمر دون مشورة من المسلمين ..

قال الإمام ابن حجر الهيتمي: (المتغلب فاسق معاقب لا يستحق أن يبشر ولا يؤمر بالإحسان فيما تغلب عليه، بل إنما يستحق الزجر والمقت والإعلام بقبيح أفعاله وفساد أحواله) [1] ..

وقال الإمام الجويني: (وإن كانت ثورته لحاجة ثم زالت وحالت، فاستمسك بعدته محاولًا حمل أهل الحل والعقد على بيعته، فهذا أيضًا من المطاولة والمصاولة، وحمل أهل الاختيار على العقد له بحكم الاضطرار، وهذا ظلم وغشم يقتضي التفسيق) [2] ..

بل ذهب الدكتور / محمد خير هيكل في كتابه"الجهاد والقتال في السياسة الشرعية"إلى أبعد من ذلك، حيث يرى أن التوصيف الصحيح للإمام المتغلب أنه مغتصب للسلطة يجوز القتال لدفعه، وليس إمامًا شرعيًا، إلا إذا رضيته الأمة وبايعته ..

يقول الدكتور: (الحكم الشرعي العام أن الإمارة أو الخلافة هي عقد بين الناس وبين من يختارونه برضاهم، وأخذ الإمارة بلا عقد هو اغتصاب للسلطة، وهو أمر غير مشروع) [3] ..

وناقش القائلين بصحة إمامة المتغلب دون بيعة الأمة، فقال: (إن مغتصب السلطة حين قام بعملية الاغتصاب لم يكن سلطانًا حتى يصح السكوت عليه، بل كان رجلًا عاديًا جمع تحت يده قوة ثم اغتصب السلطان بها، فهو حين اغتصب لم يكن سلطانًا، ثم بعد

(1) الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي، 2/ 627.

(2) غياث الأمم، ص 238.

(3) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية لمحمد خير هيكل، ص 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت