فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 143

يبدو ذلك واضحًا في طريقة اتخاذ القرارات من قِبَل أمراء الكيانات ..

فإن المرء إذا أراد أن يتخذ قرارًا فرديًا خاصًا به وحده، فلا تثريب عليه إن لم يستشر غيره أو يضعه في حساباته قبل اتخاذ ذلك القرار، فهذا قرار فردي ..

وأما إذا أراد أمير أو قائد جماعة مثلًا أن يتخذ قرارًا متعلقًا بجماعته، فإنه يلزمه استشارة أفراد جماعته، بينما لا يجب عليه استشارة غيرها من الجماعات ..

وأما إذا أراد أي من الناس - كائنًا من كان - اتخاذ قرار متعلق با?مة، فليس له أن ينفرد برأيه أو رأي جماعته وحدها دون بقية ا?مة، سواء عوامها أو خواصها من القادة والعلماء، إلا إن كان هو أو جماعته ممن ينقاد جمهور الأمة لهم، وهذا غير متحقق في واقعنا اليوم ..

والحاصل للأسف أن تلك الفروقات غير واضحة في عقول أكثر أبناء التيار الإسلامي ..

فالمتأمل في الواقع يجد أمير الجماعة مثلًا يتخذ القرار بعقلية الفرد، وكأنه يتخذ قرارًا خاصًا به وحده، وليس قرارًا جماعيًا متعلقًا به وبغيره من الناس الذين قد يقدر عددهم بالمئات وربما با?لاف ..

ومن الناس من يتخذ قرارًا متعلقًا بمصير با?مة، ولكنه يتخذه بعقلية الفرد أو الجماعة الصغيرة، فيكتفي بقناعته وحده بالقرار أو قناعة أبناء جماعته وحدها بالقرار، ويتناسى أو يتغافل أن هذه أمة يقدر عددها بالمليار ونصف المليار [1] !

(1) ومثال ذلك قول أحدهم وهو يُنَظِّر للخلافة المزعومة وينافح عنها: (صار إعلان الخلافة واجبًا على الدولة الإسلامية تأثم بتأخيره مع القدرة دون معارض راجح، ولو نازعتم الدولة في ذلك فهي متعبدة بما تعتقده هي من تمكين كاف لإعلان الخلافة لا بما تعتقدونه) . =

= قلت: هذا القول قد يُقبل لو اكتفى القوم بإقامة دولتهم على أنفسهم ولم يلزموا بها غيرهم، أما وقد زعموا أنها خلافة وإمامة عظمى ودعوا إليها كل الأمة، فليس اجتهادهم بأولى من اجتهاد غيرهم، هذا إن كانوا أهلًا للاجتهاد أصلًا، وإلا فكتاباتهم تبين مستوى علميتهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت