إن الأعداء ينفقون أموالهم وأوقاتهم وجهودهم في سبيل إعاقة مسيرة الدعوة إلى الله و الصد عن سبيل الله {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال-36] ، وكل آمالهم أن يمنعوا المؤمنين - قيادات وجنودًا - عن ممارسة واجب الدعوة والجهاد في سبيل الله، فتراهم يلجأون إلى إبعادهم وفصلهم عن ساحة العمل، تارة بالسجن وتارة بالتهجير وتارة بالتقتيل، وكلها وسائل تصب في الصد عن سبيل الله، حينما لا تنفع وسائل الإغراء بالمال والشهرة والجاه. لكن الله سبحانه وتعالى يتكفل بحفظ هذا الدين بحفظ رجاله، ويدافع عن الذين آمنوا بتثبيتهم وقذف روح الاستقامة والثبات في قلوبهم، بالرغم مما يتعرضون له من وسائل الصد عن دينهم.
فحينما يتراجع المجاهد الداعية عن مبادئه ويؤثر حياة الدعة والراحة على حياة الكدح والدعوة، فإن ذلك يكون له تأثير سلبي كبير على بقية المؤمنين، خاصة إذا كان من السابقين في الدعوة وممن لهم سمعة طيبة وسط الشباب.
سوف يستمرون ويستميتون في حربنا وصدنا عن أهدافنا، ولابد من جهتنا أن نستمر في المقاومة والإصرار على المضي لتحقيق هذه الأهداف، هذه هي نقطة القوة، وهذا هو سر ورأس الأمر كله.
إن تعودوا إلى سجننا من أجل فصلنا عن الناس وإيقاف مسيرتنا الدعوية، أو منعنا من الجهر بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحريض الناس على الالتزام بدينهم وأداء واجباتهم، نعد إلى الصبر والتحمل وعدم التنازل عن مبادئنا، أو الخضوع لكم وإيقاف مسيرتنا، بل إننا سنعود إلى مزاولة الدعوة ولو في السجون، وتحريض الناس على الصدع بالحق ومقاومة الباطل وفضحه وإزالته، وسيواصل هذه المسيرة المئات بل الآلاف من أبناء الأمة، لا تعرفونهم ولم تحسبوا لهم حسابًا، يبعثهم الله تعالى من حيث لا تدرون، فيكونوا حماة لهذا الدين ودعاة إلى عقيدة التوحيد والجهاد {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [المدثر-31] .
وهي حرب طويلة الأمد وعديدة الأشواط والمراحل، لا يمكن أن ينتصر المرء فيها إلا إذا كانت لديه القدرة على الثبات ومواصلة المعركة، والاستهانة بالعدو واستصغاره، والإيمان بأن الله تعالى معنا يهدينا ويثبت أقدامنا، ويقذف الرعب في قلوب أعدائنا.
هذا هو الفرق ييننا وبينهم، وهذا هو سر تفوقنا عليهم في جميع الحالات، إصرار على المضي في الطريق الموحش الشائك والمليء بالعقبات والألغام مع اليقين التام بالنصر والتمكين، ومعاودة الكرة تلو الكرة، رغم الخسائر والجروح والقروح {وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ} [الأنفال-19] ، لأن الله تعالى فئة للمؤمنين الصادقين، وما أقواها وما أدومها من فئة، {وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال-19] .