فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 80

لائم"، ومعلوم أن الخطاب عام لكل المسلمين، وليس لطائفة معينة فحسب، وبهذا تتميز أمة الإسلام عن سائر الأمم، كونها مكلّفة ومسئولة كل على حسبه:"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"."

إن قيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبطة بالرسالة التي جاء من أجل تبليغها، وليست القيمة لشخصه وذاته، {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [1] ، {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [2] ، فما دامت الرسالة ماضية وحاضرة في النفوس فإن صاحبها حي وحاضر كذلك، وعليه فإننا مطالبون بنصرة الدين الذي جاء به والذب عن سنته.

ولن يمكننا نصرة رسول الله إلا بنصرة دينه، وهذا بدوره لا يمكن تحقيقه إلا إذا كان رسول الله أعز علينا من أنفسنا وأزواجنا وأولادنا وأموالنا، أما إذا كان العكس فلا ينبغي أن نعتبر أنفسنا من أنصار الله وأنصار رسوله.

كما أن حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يتجلى في تقديم أقواله وأوامره على أهوائنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [3] .

وهذه هي النصرة الحقيقية التي ينبغي أن نفهمها ونعيها ونطبقها في واقعنا، لكي نجسد بنود هذه البيعة المتجددة، وهذا ما فعله بالضبط الأنصار الأوائل حينما انتقلوا من عالم الجاهلية إلى عالم الإسلام، فجسدوا هذه البنود خير تجسيد في حياتهم الفردية والجماعية.

ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى نصرة دين الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك لننسف كل مؤامرات الأعداء التي تسعى إلى إبعاد المسلمين عن هذا المثل الأعلى من حياتهم، ويحاولون إيجاد بدائل عنه - أشخاصًا ومناهج - لإبعادهم عن طريق الخلاص، أو تركهم هائمين تائهين، لا دينًا نصروا ولا دنيا أصابوا.

(1) آل عمران: 144

(2) الفتح: 29

(3) الحجرات: 1, 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت