فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 80

بالطاغوت والإيمان بالله عز وجل، ثم إلى تحريض الناس على جهاد هؤلاء المرتدين الذين اغتصبوا حكم الله بالقوة، وجعلوا من أنفسهم آلهة وأربابًا يُعبدون من دون الله ويشرعون قوانين مخالفة لشريعة الرحمن، يفرضونها على الناس بالحديد والنار.

فنحن يجب أن لا نغفل على أننا في حرب مفتوحة مع أعدائنا، والحرب خدعة، وهي تستلزم السرية المطلقة في التحرك والتنظيم، ومزيج من السرية والجهرية في الدعوة والاستقطاب، وسط بين أولئك الذين ميعوا الدعوة ففتحوا الأبواب لكل من هب ودب دون شروط ولا مراقبة، فرأينا بعض المنافقين والعملاء والمندسين يصلون إلى مراكز المسؤولية والتسيير داخل هذه الجماعات، وبين تلك الجماعات التي تعمل في الظلام ولا تؤمن أبدًا بالعمل الجهري والعلني في أي وقت من الأوقات، فقزّموا الدعوة وحكموا على جماعتهم بالجمود والتحرك في دائرة صغيرة جدًا، فسقطوا في متاهات التفريط كما سقط الفريق الأول في مستنقع الإفراط.

فالحق يتطلب منا في بعض الأحيان أن نجهر به، حتى وإن أدى ذلك إلى بعض التضحية وإلى كشف بعض الأسرار، ولا ننسى أبدًا أن قول كلمة الحق عند سلطان جائر هو سيد الجهاد، كما أن الذي يموت في سبيل ذلك يعتبر سيد الشهداء، فما بالك بالجهر بالحق في وجه سلطان مرتد استبدل شرع الرحمن بشرع الشيطان، هذا بالإضافة إلى الثمار الكبيرة والعظيمة التي ستدرّها على الدعوة، مصداقًا لقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [1] .

تعيش الفئات المجاهدة في الأمة مواجهة ساخنة ومنقطعة النظير مع قوى البغي والطغيان والكفر والإلحاد والنفاق والبدعة على أرض أفغانستان والعراق وفي كل أراضي المسلمين، خاصة وأن جماعات الجهاد اليوم تمثل قطب الرحى والمركز الرئيس لأبناء المسلمين ولكل محبي التغيير وفق المنهج الرباني.

(1) إبراهيم -25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت