فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 80

إلى واقعنا لتدركوا هذه الحقيقة الناصعة، جماعات تُعدُّ بالألوف إن لم أقل بالملايين لا يعبأ لها الطاغوت ولا يأبه لها بسبب منهجها المسالم وطريقتها الموافقة لقوانينه وشرائعه، بينما جماعات الجهاد التي يُعدُّ أفرادها بالعشرات أو المئات تُسخًّر لها كل الطاقات لتتبع آثارها من أجل حصارها ومحاربتها ليل نهار.

فمن الأقوى ومن الأجدر بالإتباع يا ترى؟

فلا غرابة أن ترى أن من بين أهم أهداف الإسلام هو التفريق يبن سبيل الحق وأهله وبين سبل الباطل وأهله {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِين} [1] ، لكي يعلم المسلمون أين يضعون أقدامهم وهم يتحركون بهذا الدين، ومع من ينبغي التعاون وإعطاء الولاء وعلى من ينبغي إعلان العداء. هذه من أهم المحطات الإيمانية وأخطرها على الإطلاق في عقيدتنا الغراء.

فمفهوم الردة عند المسلمين قد أصابه انحراف كبير، حيث أصبح المرتد عند الغالبية شيء مستحيل الحدوث، ذلك أن عقيدة الإرجاء المترسخة في النفوس والعقول، تأبى أن نتصور مسلمًا يخرج من دينه بسبب اقترافه بعض الأعمال الكفرية، فالردة أبعد منا بُعد السماء عن الأرض، فالمسلم يبقى مسلمًا حتى وإن قال أو عمل ما هو كفر ألف مرة في اليوم والليلة، حيث حصرنا مفهوم الكفر أو الردة في الجحود أو الاستحلال، وليس في القول والعمل كما هو مفهوم الإيمان عند أهل السنة والجماعة.

بسبب خطورة الردة والمرتد على ديننا، نجد أن الشارع الحكيم قد أغلظ العقوبة للمرتد، بخلاف الكافر الأصلي، فالمرتد يُقتل في كل حال ولا يُدفن في مقابر المسلمين ولا يُصلى عليه ولا يُورَّث، كما تسبى نساء وذراري المرتدين المحاربين للمسلمين، ويجهز على جريحهم.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وكفر الردّة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي) [2] .

فالتعامل الشرعي مع المرتدين هو القتل والقتال، بينما ينبغي دعوة الكافر الأصلي إلى الإسلام وعرض الجزية عليه، قبل الإقدام على عملية القتال في المطاف الأخير.

(1) الأنعام- 55

(2) مجموع الفتاوى، 28/ 478

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت