إعلم أن من علامات صحة إيمان العبد، ثباته على عقيدته وعدم التنازل عن جزء ولو بسيط منها، ليس هذا بالأمر الهين لأنه يحتاج إلى يقظة دائمة وإلى صبر واسع وتضحية كبيرة، ولكنه السبيل الوحيد الذي يجعله قدوة صالحة لغيره، من دون أن يبادر إلى دعوة الناس بلسانه، فالثبات على المبدأ له أثر بليغ على استجابة الناس والتأثير فيهم، وهذا ما يدعو إليه رب العزة في قوله تعالى {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَك} [هود-112] ، والتي قال عنها إمام الدعاة وسيدهم صلى الله عليه وسلم:"لقد شيبتني هود وأخواتها"ويقصد في سورة هود هذه الآية الكريمة وهي آية الاستقامة والثبات.
فأعداء الحق يودون لو أن المؤمنين يدهنون، خاصة في الأوقات التي تلقى فيها الدعوة استجابة وقبولًا لدى الناس، وتكون بضاعتهم الفاسدة في كساد، ويحاولون بشتى الأساليب صرف المؤمنين عن مبادئهم أو التنازل عن بعضها أو مجرد تمييعها وذلك بخلطها ببعض المبادئ الجاهلية أو البدعية، وبمجرد أن يبدأ الداعية في الانحراف، يجد أمامه ألف داع وداع من شياطين الإنس والجن يزينون له هذا المسار، ويعدونه بالخير والفلاح {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} [النساء-120] .
فالذين يتربصون بنا الدوائر لكي ندهن، كثيرون، وكل واحد منهم له مصالح مباشرة وغير مباشرة، ويحرصون أشد الحرص على أن نقع في مستنقع التنازلات والتسهيلات، حتى وإن كانت صغيرة وهينة في البداية، لكنها تكفي كمفتاح ومقدمة للمزيد من التنازل والمداهنة.
الشيطان
ومن أهداف الشيطان أيضًا، أن يبعدنا عن نعمة الطاعة والإتباع ويدخلنا في دائرة المعصية والابتداع، فنستحق في نهاية المطاف مقت الله وغضبه، فنكون من أصحاب النار.
الفرق المبتدعة والذين اتبعوا الشبهات
يودون لو ندهن بعدم التعرض لمذاهبهم وانحرافاتهم، وبمسايرتهم والتعاون معهم، وربما بتزكية هذه المذاهب بين الناس لتظهر في مظهر حسن ومقبول، فيدهنون وذلك بتظاهرهم بالوحدة والتنسيق والتعاون، أو بعدم الانشغال في تتبع حركات المجاهدين والدعاة المخلصين - إلى حين - خاصة بكف ألسنتهم عنهم، أو بعدم الوقوف في صف الأعداء والتعاون معهم لمحاربة أهل الحق، والاكتفاء بموقف المتفرج، لا ينصرون الحق ولا يخذلون الباطل.
عوام الناس
يودون لو ندهن بعدم تتبعهم وتخفيف التركيز على دعوتهم، وغض الطرف على هفواتهم وموافقة أهوائهم ثم نتركهم يعيشون حياتهم وفق ما تمليه عليهم هذه الأهواء، فيدهنون بقبول بعض ما ندعوهم إليه مجاملة لنا، أو في