فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 80

بالرغم من قلة عددهم، ويظلون يشقون طرق النصر ويحفرون خنادق المواجهة ليتحقق النصر على أيديهم كما وعد بذلك رب العزة {وكََمْ مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [1] .

لاشك أن أعين المخلصين من أبناء الأمة وكذا قلوبهم، مشدودة ومأسورة بهذه الحرب الصليبية الجديدة، فمن هؤلاء المخلصين من يقاتل مباشرة في صفوف أهل الحق وأعطى المثل الأعلى في الصمود والتضحية والفداء، ومنهم من يساند بالمال والعتاد والإيواء والنصرة، ومنهم من ينصر بلسانه وقلمه، ومنهم من يساند بقلبه ودعواته، فالله سبحانه لن يضيع أجر من أحسن عملًا وسيجازي كل واحد على صدقه وإخلاصه.

وفي الطرف الآخر يستعمل الأعداء شتى أنواع الأسلحة المشروعة وغير المشروعة ليس لكسب الحرب فحسب، بل لاستئصال شأفة الإسلام واقتلاعه من جذوره، وبه يصرحون في كل محفل (اقتلاع جذور الإرهاب، استئصال شأفة الإرهاب، وغيرها من التعابير) ، وما الإرهاب إلا ذريعة، والكل يسمع ويرى تصريحاتهم ووصفهم لهذه الحرب الدائرة بيننا وبينهم بأنها حرب صليبية جديدة، وقد أنطقهم الله بما تُُسِرُّ قلوبهم {وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر} .

ومن أساليب استئصال شأفة هذا الدين، التركيز على تصفية قيادات وأمراء الإسلام وكل المجاهدين الصابرين الثابتين على دينهم، الزاهدين في هذه الدنيا الفانية وفي كل الإغراءات الزهيدة التي يعرضها العدو لكسب رضاهم وردهم عن دينهم إن استطاعوا.

وحينما تفشل هذه المحاولات، يلجأون إلى أسلوب آخر لا يقل خطورة عن الأسلوبين سالفي الذكر ألا وهو الأسر أو السجن، حيث يعتبر بمثابة فصل الرأس (القيادة والأمراء) عن الجسد (الجماهير أو القاعدة) ، وبهذا يتحقق للعدو هدف إضعاف الصف الإسلامي، وترك القافلة بلا دليل سرعان ما تتيه ثم تهلك في صحاري وقفار الجهل والبدعة أو الشرك والكفر والردة.

(1) البقرة 247

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت