فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 80

نرى ذلك اليوم جليًا في هذه الحرب الصليبية الجديدة، حيث أعطت أمريكا أمرها لأذنابها من حكومات الكفر والردة، بأن تسجن كل العلماء الربانيين والمجاهدين العاملين وهم من يمثل ضمير الأمة والسراج الذي ينير لها الطريق في ظلام هذه الجاهلية العمياء، ثم بادرت هي بنفسها إلى نقل بعض المجاهدين في أفغانستان إلى جزيرة نائية، كل هذا من أجل فصلهم عن القواعد وميادين الدعوة والجهاد وإبعاد خطرهم الذي يهددهم في كل لحظة كأنه كابوس يزعجهم بالليل والنهار.

فك أسرانا واجب شرعي

يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني - حفظه الله وفك أسره:"فالسجن أحد أساليب الطغاة في ردع الدعاة والمصلحين، والسجون الآن تعج بكثرة الموحدين فيها، وقد تبجح الكفر الآن وعربد بما لم يكن له مثيل في يوم من الأيام، فما هو السبيل الشرعي والكوني لردع هؤلاء المجرمين عن غيهم؟! وما هو الطريق الشرعي والكوني لإخراج هؤلاء المساجين من معاقل الطغاة؟ إنه ولا شك الجهاد في سبيل الله تعالى." [1] اهـ.

أقول: نعم، بالجهاد فقط يمكننا اليوم وفي هذه الظروف العصيبة التي تعيشها الأمة، فك أسرانا وإفراغ سجون المرتدين والكفار من إخواننا الموحدين، فالطغاة لا يمكن أن يتنازلوا عن شروطهم الكفرية إلا بقوة السلاح، وإذا ما أطلقوا سراح بعض إخواننا في ظروف خاصة فإنما هو سراح رجعي سرعان ما يعيدونهم إلى السجن والأسر، وهكذا دواليك.

أهمية مرحلة السجن

أما أهمية السجن وضرورة استغلال فترة الأسر والاعتقال، فهي دون شك من المسلّمات ومن أولويات المسلم داخل سجنه، فكل دقيقة أو لحظة تمر على الأسير لابد أن يسخّرها لدعوته ولتقوية ملكاته وتربية نفسه وتعويدها على التحمل والصبر، وللمزيد من الاستعداد للعطاء ولمواصلة الدرب إلى أن يلقى الله شهيدًا. ويمكننا القول إن مرحلة السجن بالنسبة للمجاهد تعتبر فترة استراحة وتأمل ومراجعة، كما يكون فيها المجاهد مغلوبًا على أمره على مستوى التكليف الشرعي، لا يمكن أن يقوم بأعمال على أرض الواقع كما كان يفعل قبل الأسر، ويمكننا القول أنه مرفوع عنه القلم على مستوى التكليف.

والكثير من الدعاة والعاملين في سبيل الله يتخيلون بأن مرحلة السجن أو الأسر تعتبر في حد ذاتها نقطة سوداء وفترة ضياع للجهد ونهاية لمسيرة المجاهد، وحينما يقعون في الأسر يحكمون على أنفسهم بالموت والجمود، ويعتبرون أن مسيرة

(1) الجهاد والاجتهاد - تأملات في المنهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت