كثيرون يتعللون بغياب قيادة راشدة تقود الجموع، يبررون تقاعسهم بعدم توفر هذه القيادة بينهم، وكأنهم في منأى عن مسئولية إيجاد هذه القيادة أو تكوينها وسط معمعة الحركة والتضحية والإعداد.
فهب صحيح أن القيادة الصالحة غائبة؟ وهل صحيح أن أعذار المتقاعسين القاعدين مقبولة عند الله؟ وما هي الصور الموجودة للعلاقة بين القيادة والقاعدة؟
إذا أردنا أن ندرس العلاقة بين القيادة والقاعدة فإننا سنجد أنفسنا أمام أربع حالات وهي:
أولًا: قيادة صالحة وقاعدة صالحة.، ثانيًا: قيادة فاسدة وقاعدة فاسدة.
ثالثًا: قيادة فاسدة وقاعدة صالحة، رابعًا: قيادة صالحة وقاعدة فاسدة،
لندرس كل حالة على حدة، ونربطها بواقعنا المعاش لنخرج بالنتائج المتوخاة ونستطيع - بحول الله - الجواب على الأسئلة سالفة الذكر وإزالة الكثير من الغبش الذي ما فتئ ينخر عقول أبناء الأمة، ويثبطهم عن القيام بواجباتهم تجاه هذا الدين وتجاه أمتهم.
الحالة الأولى: قيادة صالحة وقاعدة صالحة:
وهي الحالة التي ينبغي الوصول إليها وتجسيدها في صراعنا مع الباطل، كونها تمثل المثل الأعلى لجماعات الحق على مر تاريخ الدعوات، وقد وُجدت فعلًا على أرض الواقع متمثلة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، حيث جسّدوا هذه الحالة في أجل صورها وأعلى مراتبها، وكانوا بحق خير قدوة لمن يأتي بعدهم {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [1] .
ثم جاءت من بعدهم الطوائف المنصورة التي مدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، ونجدها حاضرة في كل زمان ومكان من عمر وجغرافية هذه الأمة الوسط، وبها استطاع الإسلام أن يصل إلينا اليوم، وسيستمر في الانتشار ونشر نوره حتى قيام الساعة.
(1) الأحزاب: 21