فالذي تتميز به هذه الطوائف والجماعات هو ذلك الالتحام المتين بين القيادة والقاعدة على كل المستويات، فلا تكاد تلحظ الفرق بينهما، حيث أن الجميع منصهر في بوتقة العطاء والتضحية، لا همّ لهم سوى خدمة هذا الدين، سواء كانوا في موقع القيادة أو الجندية، لا فرق عندهم ما دام أن عملهم يصب في خدمة مبادئهم وليس في خدمة مصالحهم الشخصية، فالقيادة هي التي تضحي وتعطي أكثر، وهي التي تكون عرضة للمخاطر أكثر من غيرها، لذلك ترى الجنود يتهربون من تقليد مناصب القيادة حتى وإن توفرت فيهم الكفاءات اللازمة لذلك، بعكس التجمعات الجاهلية حيث نرى التنافس على أشده بين أفرادها للوصول إلى مناصب القيادة ما دام أن ذلك غايةً في حد ذاته وليس وسيلة لخدمة المبادئ كما هو الشأن في التجمعات التي تسعى لخدمة الحق.
والواجب على قواعد الأمة قاطبة أن تسعى إلى تجسيد هذا التلاحم المتين بينها وبين قياداتها والمحافظة عليه، حتى يستمر وتستمر معه عملية الجهاد والمقاومة لكل محاولات التمييع والطمس والتغريب.
الحالة الثانية: قيادة فاسدة وقاعدة فاسدة:
يتمثل أساسًا في الجماعات البدعية التي ولدت بسبب انحرافها عن المنهج الصحيح، أو أن الطاغوت أوجدها لتكون له سياجًا يحتمي بها من ضربات جماعات الحق. فهذه الجماعات (قيادة وقاعدة) لا يمكننا اعتبار الكثير منها إلا امتدادًا مباشرًا لطوائف الردة والنفاق، الذين هم بدورهم يمثلون الوجه الآخر لأهل الكفر والطغيان في مواجهة الحق وأهله. وعليه فإن تعاملنا معهم سيكون في إطار تعاملنا مع الباطل ولو بأساليب مختلفة قد تكون أخف إرهابًا وأقل ضراوة من الأساليب التي نستعملها مع رؤوس الباطل.
فلا بد من الإبقاء على بصيص أمل للتأثير في هذه الطوائف عن طريق دعوتها إلى العودة إلى الحق، خاصة قواعدها التي قد يتواجد فيها الخير الكثير لو عرف دعاة الحق كيفية الوصول إلى عقولها وقلوبها، ولا ننسى أبدًا أن الكثير من أهل الحق كانوا يومًا ما في هذا المحيط أو قريبًا منه {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ} [1] .
الحالة الثالثة: قيادة فاسدة وقاعدة صالحة:
(1) النساء: 94