الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا [1] .
إن الدعوة، يجب أن تكون إلى الله وإلى دينه {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [2] ، وقوله تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [3] . فالدعوة يجب أن تكون إلى الله وحده، وليس إلى أي منهج أو مذهب أو جماعة، مهما كان نوعها ومهما كانت قيمتها.
فالكثير من الجماعات أو الفرق أصبحت أصنامًا تُعبد من دون الله، يعادي فيها المرء ويوالي بناء على مبادئ وأفكار بشرية تخالف شرع الله جملة وتفصيلًا، وبالتالي يتحول الدين إلى مجرد شعار وراية لتزيين صورة هذه الفرقة أو تلك ومن أجل استقطاب أكبر عدد ممكن من الأنصار والأتباع ليس إلا.
أما كيفية التعامل مع المدعوين، فالمطلوب من الداعية ومن الجماعة على حد سواء، أن يعرضوا مبادئ الإسلام على المدعو كما هي، دون نقص ولا زيادة، وسواء رغب المدعو في ذلك أو لم يرغب، فإن هذا لا ينبغي أن يدفعنا إلى التنازل عن بعض المبادئ وعرض الدين ناقصًا موافقًا لهوى المدعو حتى يقبله ويرضى عنه، كما تفعل الكثير من التجمعات البدعية اليوم، حيث يدعون إلى إسلام ناقص ناعم موافق لأهواء الناس وتطلعاتهم، لا يطلبون منهم نفقة ولا طاعة بل مجرد تسجيل حضور وإكثار لسوادهم.
تحضرني حادثة بيعة الصحابي ابن الحصين الذي جاء ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحينما عرض عليه الإسلام بما فيه النفقة والجهاد، رفض الصحابي أن يبايع واشترط على الرسول أن صلى الله عليه وسلم يقبل كل الأركان ما عدى النفقة والجهاد، فنزع النبي يده من يد الصحابي وقال له: (دين لا نفقة فيه ولا جهاد! فبم تدخل الجنة؟) ، وحينها استدرك الصحابي وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: مدّ يدك يا رسول الله لأبايعك عليهن كلهن.
فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يقبل منه هذه البيعة الناقصة، وكان بإمكانه أن يقول مثلًا؛"دعني أدخله في الإسلام مؤقتا وفق شروطه هو، ثم بعد ذلك أعرض عليه ما تبقى من بنود وأركان وأحاول إقناعه بقبولها"
(1) الكهف - 45
(2) فصلت- 33
(3) النحل - 125