ومن الأمور العظيمة والكبيرة التي ينبغي تعويد النفس على أدائها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنفاق المال والوقت والنفس في سبيل الله، ومقارعة الظالمين والكافرين والمرتدين.
فتعويد النفس على هذه الأمور يكون بالتدرج تارة وبالإقدام تارة أخرى، حتى تجبل هذه الأخيرة على هذه الأعمال فتكون عندها يسيرة بعدما كانت كالجبال الرواسي.
فالقاعدة العظيمة التي تقول: ّ إذا خفت من أمر فقع فيه"تعتبر الشعار الذي ينبغي أن تتخذه النفوس الكبيرة لكي تساهم في تحرير الأمة وإعادة بناء مؤسساتها لكي ترجع إلى مزاولة دورها الحقيقي {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [1] ."
ويعتبر الموت من أكبر الحواجز الذي يخشاه المرء، وهو من أكبر المثبطات التي تقعد الإنسان عن أداء واجباته ومواجهة أعدائه، والموت شيء طبيعي ولا ينبغي أن يقعد الإنسان ويكبله عن التقدم في مسيرة التغيير الكبرى، فسلفنا الصالح كانوا يطلبون الموت في كل لحظة من لحظات عمرهم، وكان شعارهم هو"أطلبوا الموت توهب لكم الحياة"، وكانت التوجيهات القرآنية هي التي تطبع حياتهم وسلوكياتهم في كل حركة وسكنة، {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [2] ، وقوله تعالى {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [3] ، وقوله تعالى {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [4] ، كل هذه التوجيهات وغيرها كثير من شأنها أن تزيل كل الشوائب والتخوفات، وتحطم كل العوائق والعقبات، وتكسر كل القيود والمكبلات من طريق المؤمن وتجعله ينطلق حرًا خفيفًا ابتغاء وجه الله، مؤديًا لواجباته الإيمانية كما يحب الله ويرضى.
كراهية الموت مرادف لحب الدنيا، وحب الدنيا هو الذي يمنع المؤمن من العطاء والتضحية والفداء، ويدفعه إلى الحرص والإحجام والخوف. لذلك وجب على المؤمن أن يعرف حقيقة هذه الدنيا ومدى حقارتها.
فالدنيا دار ممر وجسر للعبور إلى دار المقر، ولا يمكن لعاقل أن يتمسك بالفاني مقابل الباقي، ولا أن يبني فوق الجسر أو الممر لكي يسكن ويستقر، فالعاقل يبني حيث القرار الدائم.
كذلك مثل الدنيا والآخرة، فإن الأولى فانية والثانية باقية، وما دام الأمر كذلك فالأحرى بنا أن نجعل الدنيا مزرعة للآخرة، وأن نربي أنفسنا وأبناءنا على هذه الحقيقة القرآنية العظيمة وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ
(1) آل عمران -110
(2) النساء - 78
(3) الجمعة - 8
(4) الرعد -38