تعرضت لعملية تربية قائمة على الإرهاب والتخويف انتهت بسلب الشخصية وزرع التبعية والخضوع، لمجرد أنها حازت على لقمة عيش ملوثة بعيدًا عن الاحتكاك بالأنظمة، تسمع وتطيع، تنفذ ما يملى عليها بلا نقاش ولا تردد.
إن ضعف العقيدة في أن الله تعالى كاف عبده {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [1] ، وقادر على أن يحميه ويدافع عنه
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} وأن الله تعالى يقف بالمرصاد في وجه أعداء المؤمنين ليحول بينهم وبين أوليائه {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [2] ، وأن الموت الذي يخاف منه المرء ويجعل الخوف سببًا ووسيلة للهروب منه، هو ملاقيه وهو بيد الله تعالى {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [3] ، هذا الضعف في العقيدة هو الذي يرسخ الخوف في نفوس العباد، ويحعلهم عبيدًا لهواجس وتخمينات وافتراضات خيالية تمنعهم من أداء واجباتهم كما أمرهم الله عز وجل.
المرء حيث وضع نفسه، ومن المعلوم أن الجانب النفسي له تأثير كبير على الإنسان، فقوة الدفع هي التي تدفع المرء إلى الفعل، وكلما ضعف الجانب النفسي كلما أحجم الإنسان عن تنفيذ الكثير من الأعمال كان بإمكانه فعلها لو توفرت هذه العوامل النفسية.
فالإيمان بالنصر واليقين في وعد الله تعالى هو الذي يدفع المؤمن إلى البحث عن أسبابه وعن الوسائل اللازمة لتحقيقه.
واليقين بأن المؤمن أفضل من غيره بسبب إيمانه وارتباطه بالله تعالى، هو الذي يدفع هذا المؤمن إلى الاستعلاء على غيره من الكفار والمرتدين والمشركين، ويسعى إلى لعب دور المصلح والمربي والهادي إلى سبيل الله.
إن المؤمن بطبعه محب للخير، ساع إلى نشره بين الناس، ويضحي بالكثير من القيم المادية في سبيل القيام بهذه المهمة، كونها تدخل في إطار عبادته لربه الرحيم واقتفاء لسنة نبيه الكريم، ومن هنا تجد المؤمن يوحي لنفسه بعظم المهمة ويقف مواقف البطولة والتضحية في كل خطوة يخطوها.
والمؤمن مطالب بالإقدام والتوكل على الله تعالى في كل أعماله {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ} [4] ، فالنفس بطبعها ميالة إلى الخمول والدعة والراحة، ولابد من دفعها إلى أداء الواجبات دفعًا، لكي تستقيم وتتعود على فعل الخيرات وأداء الواجبات، هذا في الوقت الذي تجد المتعة في اقتراف المعاصي والانحراف عن جادة الصواب.
(1) الزمر - 36
(2) الفجر - 14
(3) الجمعة - 8
(4) آل عمران - 159