فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 80

لا يختلف اثنان على أن الزمن الذي نعيشه هو زمن التكالب والتآمر على الإسلام وأهله، وبالأخص على أهل الجهاد والدعوة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فكل السهام متوجهة لهم، وكل العيون تترقبهم وتحسب خطاهم وحركاتهم، بل تحسب كل كلمة يتلفظونها عبر التجسس على مكالماتهم واتصالاتهم.

والحرب قائمة وقد فرضها العدو ولا يمكنه التراجع عنها لأن تراجعه يعني إعطاء فرصة للمجاهدين لكي يكسبوا مواقع جديدة ويقتربوا أكثر من تحقيق النصر والتمكين.

لذلك فإن العدو مصر على مواصلة هذه الحرب وهو يصرح بذلك في كل محفل وآن، وهي حقيقة لن تتوقف رحاها حتى تقوم الساعة ويقاتل المسلمون الدجال كما جاء في الأحاديث الصحيحة عن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.

إن أنصار المجاهدين يعتبرون طرفًا مهمًا وحساسًا في الحرب الدائرة، و ينطبق عليهم ما ينطبق على المجاهدين من ضرورة تحمل الألم كثمن لهذه النصرة، فهم يُعتبرون الصف الثاني في هذه المعارك، وبهم يتمكن المجاهدون من مواصلة الصراع، حيث يجدون فيهم السند والملجأ والملاذ - بعد الله تعالى -، فنصر الله يتحقق بأيدي المؤمنين، والمؤمنون يكونون أقوياء ومنصورون بأنصارهم، {هُوَ الَّذِي أّيَّدَكَ بِنَصرِهِ وَبِالُمؤمِنِين} [1] .

إن آلام الأنصار تتمثل أساسًا في محاولات الأعداء لكشفهم ثم مطاردتهم أو محاصرتهم أو اعتقالهم بهدف إيقاف مدهم للمجاهدين، لأنهم أدركوا أهمية دورهم في المعركة.

ولابد لهؤلاء الأنصار أن يستشعروا أهمية هذا الدور ومدى مساهمته في مسيرة الجهاد، فلا يشعروا بالخوف وليتحملوا تبعات نصرتهم من آلام وإحساس بالضيق والحصار، فهم والمجاهدون في ساحات المعارك سيان، كل واحد واقف على ثغره المناسب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وليستحضر هؤلاء الأنصار ما يرجون عند الله لتهون أمامهم كل الآلام والصعاب. {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله، وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المُؤمِنُونَ حَقًّا، لَهُم مَغفِرَةُُ وَرِزقُُ كَرِيم} [2] .

وليعلم الأنصار أن الذي يقعد ويتقاعس عن نصرة المجاهدين سيتألم أكثر وسيخسر أكثر مما يخسره المجاهدون، ولكن في سبيل نصرة الباطل أو - في أخف الحالات- خذلان الحق، فالتضحية والنفقة محتمة على الجميع، والآلام والآهات ستطال الجميع، فلتكن في سبيل الله، ولنجعلها في خدمة دينه ونصرة أوليائه.

(1) الأنفال:62

(2) الأنفال 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت