أن تكون من أنصار الله ومن أنصار الجهاد في هذا الزمن معناه أن تتحمل مجموعة تبعات،، وقد لخصها الصحابي أسعد بن زرارة - رضي الله عنه - خلال تدخله قبل أن يقدم الأنصار على إبرام العقد الثقيل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم العقبة، وذلك في قوله:"رويدًا يا أهل يثرب إنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، ونهكة الأموال والأعراض، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة، فهو أعذر لكم عند الله".
شروط تحقيق النصر
توحيد الله تعالى قولًا وفعلًا
وهو مقتبس من قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [1] ، فتحقيق التوحيد في نفوس العباد يعتبر من أولى لبنات البناء الإسلامي المرتقب، فالنصر والتمكين لا يمكن أن يتنزل على نفوس لا تعرف ربها ولا تدرك حقوق الله ولا تقوم بواجباتها اتجاه ربها ودينها.
فحق الله على عباده أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئًا، وهو تجسيد لقوله تعالى {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنْصُركُمْ} ، وقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله} [2] ، توحيد لله في السراء والضراء، في اليسر والعسر، في السر والعلن، في السفر والحضر، أي تجسيد أمر الله عز وجل {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . [3]
الصبر على المحنة والابتلاء،
ومواصلة الطريق رغم الجراحات والحرمان، ويتجلى ذلك في قوله تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [4] .
فضلًا عن أن الصبر على المحن والابتلاءات يُعتبر محكًا للنفس وتقوية لها على تحمل أعباء الطريق، ويكون أيضًا مدعاة للصبر على مغريات الطريق والترفع عنها حفاظًا على هذه المبادئ التي ضحى من أجلها بالغالي والنفيس، وحينما يتم هذا الأمر فإن الطائفة المؤمنة تكون أهلًا لنصر الله وفتحه المبين، لأنها ستكون أمينة وحافظة لهذه المكتسبات وحريصة على دوامها وانتشارها بين الناس.
النفقة في سبيل الله بالمال،
وهو دعامة أساسية يحتاجها الجهاد في كل مراحله، ونحن اليوم مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالنفقة في أبواب الجهاد المتعددة والمختلفة، ومهما أحصينا من مواقع وميادين للدعوة والجهاد فلن نستطيع أن نوفيها حقها كاملًا كما يطلب منا ربنا عز وجل، من أجل هذا وجب علينا تعويد النفوس وتربيتها على
(1) محمد:7
(2) الصف:14
(3) الأنعام:162
(4) البقرة:214