فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 80

فحينما يكون هذا العنصر متوفرًا في الجنود، فإنه يدفع القيادات إلى تطوير كفاءاتها ومحاولة الارتقاء إلى مستويات أعلى وابتكار أساليب ووسائل أفضل لتلبية حاجيات هؤلاء الجنود، ومحاولة استغلال وتسخير هذه الطاقات المتفجرة في خدمة الأهداف الكبرى للتجمع.

وهكذا يتحول التجمع الإيماني إلى أنموذج من العطاء والإخلاص والتضحية، وإلى مثل أعلى في السمع والطاعة على مستوى القيادة والقاعدة على حد سواء.

والنداء موجه إلينا جميعًا بتجسيد هذا العنصر الهام في حياتنا الإيمانية، سواء في حياتنا الفردية مع ربنا عز وجل واتجاه سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو في حياتنا الجماعية سعيًا لتحقيق عبودية الله في الأرض وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وإلى أن نلتقي مع بقية بنود هذه البيعة التي تمثل منعطفًا مصيريًا في حياة كل مؤمن صادق في إيمانه، أسأل الله جل وعلا أن يهدينا لأخلص الأعمال وأقومها، ويرزقنا الثبات والاستقامة على هذا الدين، والحمد لله رب العالمين.

ينبغي علينا أن ننظر إلى مفهوم النفقة بشموليته، فهو لا يتعلق فقط بالمال،- كما قد يتبادر إلى الأذهان-، بل لابد من إنفاق كل ما يملك المسلم في سبيل الله، أو بالتعبير القرآن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَاتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [1] .

فالنفقة تنجي صاحبها من التهلكة بدليل قوله تعالى {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [2] .

{وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد.

أقول: انظروا كيف ذمَّ الله تعالى وحذَّر أناسًا من الصحابة وهم الذين أقاموا دولة الإسلام بأموالهم ودمائهم، فآثروا القعود مع الأهل والمال، وظنوا أن هذا هو الواجب، فماذا نقول في أمتنا التي بخلت على دينها بكل شيء في وقت تكالبت عليها الأعداء، وغابت فيها شرائع الإسلام وحلَّ محلها الكفر والردة والنفاق؟

النفقة بالوقت:

(1) البقرة: 254

(2) البقرة: 195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت