الجديدة، ويحاولون نشر هذا النور ليعم في الآفاق، وهم يعلمون علم اليقين أن الناس من حولهم مجرد عبيد، ضعفاء لا يملكون أن يحجبوا هذا النور الساطع مهما أوتوا من قوة وبطش وبأس شديد.
بل إن صاحب الإيمان يستعلي بإيمانه عن كل الحواجز والعقبات، ويسعى جاهدًا لإيصال هذا النور إلى الناس من حوله، وحينما يعترض طريقه معترض، فإنه سيحاول إزالته بكل الوسائل الممكنة، وفي حدود طاقته، لتعبيد طريق الدعوة لمن يأتي بعده.
لعل أهم ما يميز طريق المؤمن هو كثرة العقبات والأشواك و تنوعها، مما يحتم على المؤمن أن يكون ذو همة عالية وصبر قوي ونفس طويل، وهو ما يمكننا جمعه في كلمة واحدة ألا وهو الثبات أو الاستقامة على الأمر. [1]
فالاستقامة درجة أعلى من درجة الإيمان، لأنها تطالب صاحبها أن يكون دائم الطاعة والإتباع، لما في ذلك من مخالفة للهوى والأعراف والقوانين، وما يتبع ذلك من حرمان وأذى وفوات لمصالح مادية عديدة، وهو أمر قاس على النفس، يحتاج صاحبها إلى امتلاك إرادة قوية، وتوفيق من الله وتسديد.
والمؤمن بحاجة إلى الاستقامة في اليسر والعسر، حيث أن كثيرًا من الناس يستطيعون تحقيق الاستقامة على أمر الله في حالات الرخاء والسعة، بينما تراهم يتزعزعون ويرتبكون ويضعفون في حالات الشدة والضيق، وهي الأكثر حضورًا في هذا الزمان، حيث أن الإسلام وأهله يعيشون تحت حصار شامل ومتواصل من قبل أعداء الله، بغية ردهم عن دينهم وفتنتهم عن عقيدتهم، وهذا يحتاج منا معشر المسلمين والمؤمنين أن نتسلح بسلاح الاستقامة والثبات على ديننا مهما اشتد هذا الضيق واتسع هذا الحصار.
المفاصلة:
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} [2] .
وهي نوعان، مفاصلة معنوية شعورية ومفاصلة حركية مادية. فأما المفاصلة الشعورية فيحققها المؤمنون بمجرد انتمائهم لدين الله عز وجل، حيث يهجرون معتقدات القوم وعاداتهم الباطلة، ويعكفون على عبادة الله وحده وطاعته في كل صغيرة وكبيرة، كما أنهم يغسلون أفكارهم من كل الشوائب الجاهلية فتصفو وترتقي إلى معالي الأمور، لا هم لها سوى السعي إلى تعبيد الناس لربهم والقضاء على عبودية البشر للبشر والأهواء.
(1) أنظر بتفصيل مقالنا: آمن ثم استقم
(2) الكهف:16