فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 80

أما المفاصلة المادية الحركية، فتكون بالانتقال من مكان المعصية أو الكفر إلى مكان الطاعة والإيمان، وهذا ما يصطلح عليه شرعًا بالهجرة. وتأتي الهجرة كآخر حل للمؤمنين للنجاة بدينهم والحفاظ على عقيدتهم، خوفًا من الفتنة والعودة إلى الكفر بعدما خرجوا منه.

إن المفاصلة ضرورة حتمية يحتاجها أصحاب الحق، لكي يتمكنوا من إعداد العدة في أجواء مناسبة، بعيدًا عن أعين الأعداء. كما أن المفاصلة وسيلة فعالة لأصحاب الحق للتميز و من ثم استقطاب أعضاء جدد لدعوتهم.

تجمع جديد مستقل، وإعلان البراءة من المجتمع الجاهلي الذي يراد تغييره، ثم هو إعلان عن بدء عملية التغيير الشاملة والجذرية.

كما أن عملية المفاصلة تكون دائما مرافقة لمعية الله تعالى ومدده وحفظه؛ {فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} [1] .

وكما سبق القول، فإن صورة الكهف تتغير من زمن لآخر بحيث يؤدي دوره المتمثل في الحفاظ على المؤمنين وحمايتهم من بطش أعدائهم. ففي يومنا هذا يتمثل في هذه الجماعات المجاهدة التي تتناثر عبر عالمنا الإسلامي العريض، فهي التي يأوي إليها المجاهدون، أو الفرارون بدينهم، في انتظار انبعاثهم لمقاومة أهل الباطل من حولهم.

كما أن كهف العصر يتمثل اليوم في هذه الجبهات الجهادية التي فتحت على أيدي المؤمنين، ولقد أوى إليها المئات إن لم يكن الآلاف من فتية العصر، بعدما انقطعت بهم السبل في أوطانهم وبين أقوامهم، آثروا اللجوء إلى هذه الكهوف الجهادية فرارًا بدينهم وحفاظًا على عقيدتهم، ولكن أيضًا استجابة لنداء إخوانهم المستضعفين، الذين يرزحون تحت نير الاحتلال الكافر والمرتد.

إن الكهوف المعاصرة تعتبر أماكن مثالية للإعداد الشامل، قبل أن يبعث الله هؤلاء الفتية من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل في عقر ديارهم التي خرجوا منها.

وهي تشكل خطرًا كبيرًا وعظيمًا على أهل الباطل، لذلك تراهم ينفقون الجهود المضنية والأموال الطائلة لمنع تدفق فتية الجهاد إليها، ووضع الحواجز المتنوعة في طريقها.

إن فترة الإعداد ضرورية وحتمية لمسيرة الجهاد، وقد تطول هذه الفترة أو تقصر بحسب نوعية الموطن ونوعية الفئة المجاهدة كذلك. [2]

(1) الكهف:14

(2) أنظر بتفصيل مقالنا:"ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت