كما أنه يجب على القيادات في التجمعات المؤمنة أن يضعوا الجنود والأنصار في المقام الصحيح، ويبينوا لهم تبعات هذه البيعة، فلا يطمعوهم في أجر دنيوي زهيد أو منصب زائل، بل عليهم أن يربطوهم بربهم وحده، فهذه البيعة إنما تتم بينهم وبينه، فلينتظروا الأجر من عنده سبحانه وتعالى {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [1] .
كما أن ربط المجاهد بربه وابتغاء جنته، من شأنه أن يضمن عدم انحرافه، لأن الأجر الذي يبتغيه لن يجده عند أي جهة من الجهات، كما وأنه يحفزه على التضحية بما هو أرخص لنيل الأغلى، وكل شيء دون الجنة فهو رخيص حتى وإن كانت النفس التي بين جنبيك.
وهذه العقيدة والحب لنيل الجنة، هو بمثابة قوة دفع ورأس الحربة التي تحرك المؤمن اتجاه أهدافه، ولا يمكن للأعداء أن يوقفوه أو يحرفوا مساره، لأنهم عاجزون عن تقديم بديل لهذه الجنة، سواء في الدنيا أو في الآخرة، ولهذا يبقى المؤمن الصادق جوادًا لا يمكن ترويضه، وغصة في حلق الكافرين لا يمكن التخلص منها، وهذا ما ينبغي التركيز عليه في تربية الأجيال الصاعدة، وربط النفوس بها، في كل بيعة، وفي كل عقد.
العقد مع الله يعتبر عقد مسؤوليات وتبعات، لا معنى له إن لم يوفّ كل طرف من أطرافه بما تعاقدوا عليه، ويكونوا في مستوى تحمل هذه المسؤوليات الكبيرة إن على المستوى الفردي أو الجماعي.
تبعات القيادة
قيادات التجمعات الإيمانية عليها واجبات ثقيلة لا تقل عن واجبات القاعدة بالرغم من أن العكس هو الذي يمكن أن يتبادر إلى الأذهان، حيث يظن الناس أن رأس التجمع الإيماني في منأى عن كل المخاطر أو متربع عل عرشه في برجه العاجي بعيدًا عن كل التبعات وعن غبار الحركة والميادين.
(1) التوبة: 111