فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 80

ومن شروط النصر أيضًا؛ التضحية بالنفس في سبيل نصرة دين الله، ونجد ذلك في قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [1] .

وهذه من أعلى مقامات التقرب إلى الله ومن أهم الشروط واللوازم لتحقيق النصر، إذ أن العبد يقدم أغلى ما يملك في سبيل نصرة دينه، فيكون هذا سببًا لنزول مدد الله على عباده وتقريب النصر لهم كما يتمنون ويحبون {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ المُْؤْمِنِينْ} [2] .

إن طريق الحق واضح وأسباب النصر معلومة فلابد من توفيرها في أنفسنا ابتداء {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [3] ولابد من الصبر بلا انكسار ولا تذلل، واستعلاء بالإيمان بلا تكبر وخيلاء، وانتظار للفرج دون تواكل ولا يأس ولا ملل، وعندئذ يحق لنا أن ننتظر نصر الله والتمكين لدينه في الأرض {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [4] ..

وقبل الحديث عن الحركة الإسلامية في مرحلة ما بعد النصر أو ما بعد التمكين، نود أن نشير إلى أن ما تحقق من نصر وتمكين للمشروع الإسلامي، إنما كان نتاج سنين من التضحيات والجهاد المستمر، بالإضافة إلى القدوة العالية لقيادات المجاهدين ونزولها إلى الساحة تعيش الآلام وتقدم التضحيات إلى جانب الشعب المسلم، تعاني الجوع والفاقة، وتقدم خيرة أبنائها شهداء بسبب غدر المنافقين والمرتدين وحقد الكفار الصليبيين والملحدين.

وبالرغم من تحالف الأعداء في الداخل والخارج على ضرب هذه الحركات الجهادية المؤمنة الصادقة، وبالرغم من قلة النصير والزاد والعتاد، استطاع المجاهدون أن يحرزوا انتصارات ساحقة على أعدائهم ويسيطروا بذلك على الأرض ويحاربوا الفساد والجريمة ويزرعوا الأمن والطمأنينة في البلاد المحررة، كما سارعوا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على نطاق واسع من المناطق التي سيطروا عليها وفي شتى مجالات الحياة.

نود تسجيل ثمة حقيقة جوهرية تبين الوقت الذي يجيء فيه النصر والحالة النفسية التي يكون عليها جند الله قبيل تحصيل النصر، نقرأ هذه الحقيقة في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [5] ، فانتصار الحق يفاجئ الجميع حتى المنتصر نفسه، وربما

(1) التوبة - 111

(2) الصف - 13

(3) محمد -7

(4) النور -55

(5) يوسف -110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت