فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 80

فكانت المعركة في أفغانستان بين الكثرة المغرورة بالقوة المادية والعددية من جهة وبين القلة المؤمنة المعتزة بقوة الإيمان وحسن التدبير والتنظيم والتوكل على الله عز وجل والإخلاص له سبحانه، فتحقق لهذه الفئة ما تحقق للفئة الأولى في بدر، حيث لم يستطع عدوهم تحقيق أي هدف من الأهداف التي جاء من أجلها. [1] بينما استطاع المجاهدون أن يحافظوا على راية الجهاد عالية خفاقة على أرض أفغانستان وحية متقدة في قلوب الملايين من المسلمين وعلى رأسهم هذه الطوائف المقاتلة هنا وهناك، ولا زالت الحرب دائرة، ولا زال العدو يحاول ويعاود الكرة ويمنّي نفسه وأولياءه أنه حقق ما جاء من أجله وسوف يحقق بقية النصر الموهوم عما قريب بينما يتكبد في الواقع الفعلي الخسائر تلو الخسائر، وكل يوم يمرُّ عليه وكأنه سنة بأكملها، لا يدري كيف يخرج من هذا المستنقع حيث تحول الصياد إلى فريسة وسقط في الشراك التي أراد أن يوقع فيها تلك العصابة المقاتلة.

لقد انتصرت القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة، ولم يستطع هؤلاء الكفار إلا أن يُلحقوا الأذى المادي بالمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، بينما تلقوا دروسًا في التصدي والمقاومة وتلقوا ضربات موجعة في العتاد والأرواح وبالرغم من مشاركة آلياتهم الإعلامية في التعتيم والكذب ومواراة هذه الخسائر، فإن الناس قد علموا ما أصابهم من القرح والهزيمة والذعر، وها هم أولاء يستعدون للخروج من أفغانستان ويوقفون حملاتهم العشوائية تحت ضغط المجاهدين، خاصة بعدما سقط منهم العديد من الأسرى بأيدي الطائفة المنصورة.

إن نقطة الالتقاء بين جميع العقلاء في ساحة العمل الإسلامي، هي ضرورة إعداد القوة اللازمة لإزالة هذه الحكومات المرتدة العفنة التي لا يصلح معها سوى القتال والقوة، والتي يؤيدها العالم الصليبي /الصهيوني بكل عوامل البقاء وبكل عناصر القوة، لتواصل عملية المسخ لهذا الدين، وعملية تكبيل طاقات المسلمين وتمييعها لتخدم مصالحهم وتبعدهم عن دينهم عن طريق وسائل الفساد المتوفرة.

فالإعداد يحتاج إلى جمع الجهود ووضعها في المكان المناسب، والمطلوب إعداد محكم شامل، ومنه الإعداد المادي الذي يشكل الجانب الرئيس لمن تأمل واقع هذه الحكومات المرتدة، حيث أنها لا تؤمن بالحوار ولا بالحلول السلمية، كما لا تدع مجالًا لخصومها بنشر الدعوة والتحرك بكل حرية في الساحة، مما يؤكد أن ضرورة امتلاك القوة أو حق القوة هو من أولى الأولويات في عملية الإعداد.

(1) [يراجع في هذا مقالات أخينا أبو عبيدة القرشي؛"من يهزم من في أفغانستان؟"، و"القاعدة وفن الحرب"] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت