فكل المؤشرات الحالية تبشر ببداية النهاية لهذه الطوائف البدعية، وبقرب زوال هذه المفاهيم المغلوطة من عقول الناس، حيث أن المفاهيم الشرعية قد بدأت تكتسح الساحة وتنتشر في أوساط العمل الإسلامي، وأخذت جماعات الجهاد مواقع متقدمة في مواجهة أعداء الأمة، من كفار أصليين ومرتدين ومنافقين، وأصبحت هذه الجماعات بمثابة رأس الحربة في حربنا الطويلة الأمد مع الأعداء، فلم يعد هناك مكان لمثل هؤلاء المبتدعة في مواصلة حضورهم على الساحة من أجل التأثير على مجريات الأمور، فمكانهم هو المؤخرة والقعود مع القاعدين، في انتظار قطف الثمرة بجهد بسيط، ومحاولة الركوب على موجة الجهاد المبارك كما فعلت الفئات الحاكمة مع جهاد أجدادنا في مواجهة المحتل بالأمس القريب.
لن تتكرر التجربة بإذن الله، وسوف يعرف المجاهدون هذه المرة كيف يقطفون ثمرة جهادهم بأيديهم، فلم يعودوا قاصرين سياسيًا - كما كان حال أجدادنا وآبائنا عقب ما يسمى بالاستقلال الصوري - بل إن جيل الجهاد اليوم، يتمتع بوعي رفيع وفهم سليم وفقه رشيد، يمكِّنهم من قيادة البشرية جمعاء، فضلًا عن قيادة دولة أو قطر من أقطار عالمنا الإسلامي الفسيح.
وهاهي جماعات الجهاد قد أقامت - بفضل الله تعالى ثم بفضل ما تتمتع به من وعي وحكمة وشوكة - أقامت إمارات إسلامية راسخة، في بلاد الرافدين بالرغم من تجمع الأحزاب عليها من كل حدب وصوب، وفي بلاد القوقاز وما حولها، ناهيك عن قرب عودة إمارة طالبان الإسلامية بكل قوة في بلاد الأفغان، والدور على بقية المناطق التي تشهد مواجهات مستمرة كالصومال وباكستان والجزائر وغيرها من مناطق بلاد الإسلام.
لقد انتهى عهد البدعة وحل محله عهد السنة، وسوف نرى قريبًا تحقيق وعد الله لعباده ولدينه بالتمكين، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} . [1]
تعتبر معرفة الشيء شرطا للحكم عليه، أو بعبارة أخرى، نقول إن معرفة الشيء بداية وضرورة حتمية لتغييره، فلابد من معرفة الواقع - معرفة دقيقة وشاملة - قبل التفكير للتحرك فيه، لإصلاحه أو تغييره.
(1) الحج -40