فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 80

ولكن نظرًا لغياب منطق القوة لم يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من تجسيد قوة الحق ولا حتى المحافظة أو الدفاع عن وجوده داخل مكة بالرغم من توفر كل تلك العوامل المساعدة سالفة الذكر، فلجأ الرسول عليه الصلاة والسلام إلى إرسال أصحابه إلى الحبشة في بداية الأمر ثم إلى المدينة المنورة في المرحلة الثانية والأخيرة.

على ضوء ما سبق، نقول أنه على الحركة الإسلامية الجادة التي أخذت على عاتقها أمانة الدعوة إلى الله وإحياء هذه الأمة من جديد وتعبيدها لربها، يجب عليها أن تتسلح بالمنطقين سالفي الذكر في آن واحد، لكي تتمكن من بلوغ أهدافها وتحقيق غاياتها إن على المدى البعيد أو القريب، لأن الظروف الواقعية منها أو الشرعية تفرض عليها سلك مثل هذا السبيل ونهج هذه السياسة في العمل والتحرك، وليس من الحكمة ولا من المنطقي أن نظل نرفع شعار قوة الحق في مواجهة حق القوة الذي يرفعه أعداؤنا في هذه المعركة الأبدية بين الحق والباطل من أجل تركيعنا وإخراجنا من ديننا {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة-190] ، ولنختزل منطق قوة الحق لكي نستعمله داخل المجتمع الإسلامي المنشود حيث سيخضع الجميع لهذا الحق مدفوعين بإيمانهم وتقواهم، أما اليوم فلا قيمة لمنطق الحق بدون منطق حق القوة {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف-21] .

لا أظن أنه قد حصل إجماع لأهل الباطل في التاريخ كله، لمحاربة أهل الحق، كما حصل في هذا الزمان، وبالتحديد في السنوات الأخيرة التي تلت الهجمات المباركة التي حصلت في أمريكا أو ما اصطلح عليه بغزوتي 11 سبتمبر.

وقد جاء ذلك بعد استتباب الأمن في أفغانستان وقيام دولة الإسلام فيها وإعلان حكومة طالبان تحديها للعالم كله بتطبيق تعاليم الإسلام والاستمرار قدمًا في إيواء ونصرة الفارين بدينهم، وكل الغرباء في عالمنا الإسلامي، القابضين على دينهم كالقابضين على الجمر.

ولقد انتشر المجاهدون وأنصارهم وهاجروا في كل مكان، يبحثون عن مكان آمن لعبادة ربهم، ومواصلة الإعداد للجهاد في سبيل الله، فقيض الله تعالى لهم أماكن أخرى، تؤويهم واتخذوها منطلقًا لإعدادهم وجهادهم، ولن تنقطع رحمة الله عن عباده، فسبل الله كثيرة وأبواب رحمته متعددة

ولقد فتح الله تعالى ساحات جديدة لهؤلاء الفتية، وهي بمثابة كهوف للإعداد والجهاد والفرار بدينهم، فكانت ساحة بلاد الرافدين من أعظم النعم وأفضل الأماكن لمزاولة ومتابعة جهادهم المبارك. ولقد ندم أعداء الله وكيف لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت