فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 80

من كل شر ومن كل باطل، وحينما تكون لدينا هذه العزيمة الجبارة ونتعامل مع هذا الدين العظيم بهذه الطريقة، فعندئذ سيكون الباطل بالفعل مجرد سحابة صيف لا تلبث أن تزول لتحل محله شمس الحق التي لن تغيب.

فإنه مما لا شك فيه أن الحرب سجال، يوم لنا ويوم علينا، وهي سنة الله تعالى في التدافع بين الناس، بصرف النظر عن قرب هذا الطرف من الحق أو بعده عنه، لأن لله تعالى حكم كثيرة في صرف النصر وتعطيله عن فئة من البشر حتى وإن وفّرت شروط النصر كاملة، كما أنه سبحانه وتعالى قد يمنح النصر لأصحاب الباطل - لحين - ليبتلي أصحاب الحق وينظر ماذا يعملون، وهذه الهزيمة في حد ذاتها منحة في صورة محنة، يمنحها الله لعباده ليراجعوا أنفسهم ويصححوا مسارهم فيستحقوا مدد الله وعونه، ويحافظوا على النصر الذي أحرزوه.

ومن واجبنا أيضًا ترتيب الأعداء حسب أهميتهم وخطورتهم على الدعوة، حيث ينبغي أن نستفيد من التجارب السابقة لمن سبقنا من المؤمنين وهم يواجهون هؤلاء الأعداء، لكي لا نهدر طاقات في معارك هامشية أو مع أعداء من الدرجة الثانية أو الثالثة، فنغض الطرف عن رأس الكفر ورأس الحربة الذي يمد هؤلاء بعناصر البقاء والقوة.

ونحن نرى كيف دخلوا علينا الأبواب من كل حدب وصوب، لكي يركِّعوننا لإراداتهم ويفرضوا علينا دينهم ويمتصوا ثرواتنا ويفسدوا أبناءنا ونساءنا، ولا يتورعون عن إعلان ذلك جهارًا نهارًا، تحت غطاء محاربة"الإرهاب الإسلامي"، الذي يعني عندنا الجهاد في سبيل الله، إما دفاعًا عن أعراضنا وديننا وأموالنا أي جهاد الدفع، أو طلبًا لهؤلاء الأعداء في عقر ديارهم لنشر الدعوة وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده وهو جهاد الطلب.

إن أهم سمة تتميز بها هذه الجموع المباركة، التي تواجه أهل الباطل في كل مكان، هي الإقدام ونبذ الخوف من العدو، وميدان الدعوة لا يقل أهمية عن بقية ميادين الصراع الأخرى، بل إنه الميدان الأهم والمنطلق الأساسي لعملية الجهاد، إذ كيف يمكن البدء في عملية الجهاد بدون جنود وبدون إعداد وتربية، وهل ميدان الدعوة غير هذا وذاك؟!

إننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى، بالمضي قدمًا في عملية الإقدام، واقتحام الصعاب وكسر كل القيود الوهمية والحقيقية، ولعلها بداية انقلاب صورة الصراع بيننا وبين أعدائنا، حيث سرنا في مواقع الهجوم والاقتحام بدلًا من مواقع الدفاع والتهيب، وصار العدو يحسب لنا ألف حساب، ويترقب ضرباتنا في كل حين، ولقد بدأت بحمد الله ولن تقف حتى تحقق أهدافها كاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت