هي من أهم السمات الرئيسية لكل تجمع إيماني منظم، فالقيادة أو الإمارة لا معنى لها ولا قيمة ما لم يتوفر عنصر الطاعة لدى الجنود، والطاعة المطلوبة هي الطاعة في المنشط والمكره، في السراء والضراء، في العسر واليسر، وإلا فهي طاعة ناقصة لن تؤتي أكلها وثمارها المرجوة.
فالسمع والطاعة هما الركيزتان التي يستند عليهما التنظيم، وإلا فهو تجمع لا أساس له، ولا يمكن أن يحقق شيئًا على أرض الواقع، سوى تجميع الأصفار واستهلاك الأوقات والجهود فيما لا طائل وراءه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [1] فجاءت طاعة أولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله، أي في حدود أوامر الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يعبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام في قوله:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف".
وهذا ما يميز الطاعة في التجمع الإيماني مع الطاعة في غيرها من التجمعات الأخرى، حيث يكون الجنود والأتباع مطالبون بتنفيذ أوامر أمرائهم دون النظر في طبيعتها، ولا يمكن أن تكون عرضة للنقاش أو التراجع.
فالسمع والطاعة لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، فهما وجهان لعملة واحدة، إذ أن الأهم ليس هو مجرد السمع وقبول الأوامر، بل لابد من الطاعة التي تمثل جانب التنفيذ والتطبيق.
فأمة الجهاد والتضحية تمتاز عن غيرها من أمم الرخاء والتميع بكونها أمة مطيعة، وملبية لأوامر ربها ورسولها وأوامر قياداتها من بعده، وبها استحقت أن تكون خير الأمم وأفضلها على الإطلاق، وهل ما آلت إليه أمة بنو إسرائيل من التهميش واللعنة والتبديل إلا بسبب نكوصها عن عهودها مع ربها وعصيانها لأنبيائها واستبدال عنصر الطاعة بعنصر العصيان؟!
كثير من الجنود يطلبون من قياداتهم أن تكون في مستوى عال من الحنكة والتخطيط والعطاء، فيشترطون عليها أن تكون في مستوى الخلفاء الراشدين، وينسون أن ذلك يتوقف على نوعية الجنود والأتباع، فالذي يطلب أمراء كأبي بكر الصديق وعمر الفاروق لابد أن يكون هو في مستوى الصحابة كعمار وبلال.
(1) النساء: 59