فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 80

سيرتهم جيلًا بعد جيل، حتى تحولوا إلى رموز للحق، وبعث الله تعالى من حمل رسالتهم وسار على نهجهم حتى أحق الله الحق وأبطل الباطل.

وهكذا يكون أمر الشهداء، أحياء بين الناس بسيرتهم ومواقفهم حتى وإن غابوا بأجسادهم، كما يكون أمر السجناء والمعتقلين كذلك، فالثبات على الحق والاستقامة على المنهج كفيلان بنشر الدعوة والتأثير في الناس ولو كان الداعية غائبًا عن الساحة.

وإن كان الكهف يدخل ضمن العتاد الذي يستعمله فتية الصف في هذا العصر، إضافة إلى رأس الأمر وذروة سنام هذا الدين، وهو الجهاد بالمال والنفس، وهو ما يسميه الأعداء بالإرهاب، نظرًا لما يمثله من مخاطر آنية ومستقبلية على مبادئه ومشاريعه وخططه.

فالجهاد يعتبر اليوم نقطة القوة في معترك الصراع بين الحق والباطل، ومفرق الطرق بين الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية وبين باقي الفرق المبتدعة، ولهذا نجد كل هذا الإصرار لدى الذين كفروا لينسخوه نسخًا وينزعونه نزعًا من قلوب المسلمين، {وََدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً} [1]

ولا غرابة أن يبدأ أعداؤنا بقلب الأسماء وإخراج الجهاد عن مفهومه الحقيقي، فيسمونه إرهابًا وعنفًا واعتداءًا، بينما القرآن الكريم يسميه بالتجارة التي لن تبور، وبالتجارة التي تنجي أصحابها من عذاب جهنم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} [2]

السمة البارزة الأخرى التي يتميز بها فتية الصف عن فتية الكهف هي الأنصار؛ ففتية الكهف لم يكن لديهم نصير سوى الله تعالى {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} ، فكانت مهمتهم هو التميز عن قومهم بإعلان العبودية الحقيقية لله عز وجل واعتزال قومهم وإعلان العداء والبراءة من معبوداتهم {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى، وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا، هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [3]

فكانت نصرة الله لهم ورحمته ومدده تتجلى في هدايتهم إلى الكهف، ليحافظوا عل عقيدتهم وينتصروا على قومهم {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} [4] . وضرب الله على آذانهم فلم يستطع قومهم أن يفتنوهم عن دينهم، فكان هذا هو النصر الأكبر والفوز الأعظم {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا , فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} [5] .

(1) المائدة 102

(2) الصف 10 - 11

(3) الكهف 13 - 15

(4) الكهف 16

(5) الكهف 10 - 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت