فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 80

يندمون، وقد تحولت بلاد الرافدين إلى نار تحت أقدامهم، وقبلة جديدة لكل المجاهدين، طوروا فيها كفاءاتهم القتالية وأساليب التنظيم والعمل أكثر من أي وقت مضى. ولو كانوا يعلمون هذا لما دخلوا إلى أرض العراق أبدًا، ولكن الله تعالى أراد غير ذلك {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [الحشر-2]

فما أشبه اليوم بأمس الإسلام الأول، وما أسرع تداول الأيام بين الناس، وهاهي الأمة الوسط تعيش غربتها من جديد، وهاهي أحزاب الباطل تجمع كيدها ومكرها لمواجهة هذه الفئات المجاهدة، وهاهي الآيات القرآنية تقرع آذاننا وكأنها تتنزل علينا من جديد.

فأين أعداءنا من كل هذه الحدود والأدبيات في القتال، لقد عملوا بعكس هذا تمامًا، حيث روّعوا النساء والأطفال والشيوخ وقتلوهم بعد أن هتكوا أعراض النساء وهدّموا المساجد على المصلين وأحرقوا المزارع والأشجار، حينما عجزوا عن مواجهة الرجال المجاهدين، فلجأوا إلى أساليب الجبناء بالرغم من تفوقهم العسكري والمادي, وذلك بالقصف الجوي عن بعد، فيسقط العشرات بل المئات من الأبرياء غدرًا وقسرًا.

ينبغي إخراجهم من حيث أخرجوكم، أخرجوكم من دياركم بقوة السلاح وشردوكم في شعاب الجبال والصحاري والقفار أنتم وأهليكم المستضعفين، ومن بقي منكم في هذه الديار قتلوهم ودمروا عليهم بيوتهم وأحرقوا مزارعهم وأمتعتهم وقتلوا بهائمهم.

هذا ما فعلته أحزاب الكفر لإخواننا في أفغانستان والشيشان وكشمير وفلسطين وأخيرًا في بلاد الرافدين، أما الحكام المرتدون - الذين يعتبرون الوجه الثاني للكفار الأصليين وطابورهم الخامس في الداخل - فقد شردوا إخواننا المجاهدين وحرموهم من أهليهم وذويهم ومن حق ممارسة شعائر دينهم فضلًا عن أداء واجب الدعوة إلى الله أو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

من العيوب الفردية في الحياة الاجتماعية،"وهن العزيمة"وهو عيب فتاك للغاية، وحقيقته أن الإنسان يستمع لدعوة الحركة ويلبيها بصدق وتجرد، ويبدي لها في البداية القدر الكبير من الحماس والطاعة والانقياد، إلا أنه مع مرور الأيام يأخذ حماسه في نقص وتضعضع حتى يصل إلى درجة لا يبقى له أي اهتمام بالهدف الذي جاء لخدمته وتحقيقه، ولا يبقى له أي علاقة فعلية بالجماعة التي انضم إليها بدافع القلب والشعور أول مرة. وإن كان ذهنه ما زال متعلقًا بالجماعة وعلى جانب من الاطمئنان والقناعة بالدلائل التي بموجبها اقتنع بالانضمام إلى هذه الجماعة والتضحية في سبيل نصرة الحق. ولا يزال لسانه يلهج بالخير تجاه جماعته والنعمة التي جاءت له عن طريقها، بل ويعترف لها بالجميل ويدافع عنها في ظهر الغيب .. ولكنه مع كل هذا تجد جذوة الحماس قد انطفأت في قلبه أو كادت، وتراخت قواه العملية، علمًا أنه لا مكان لسوء النية في هذا الأمر، فالنية لا زالت سليمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت